نزلت حبة لولو من دمع السما ... جنة على ارضه سماها لبنان

في مدونتي أنشر ما أكتبه من مقالات في الصحف أكتب لكم بعضاً من ذاتي المدونة على أوراق الزمن وأنشر لكم صوراً التقطتها بين إغماضة عين وكبسة زر

الخميس,تموز 17, 2008


«النهار» تستعد للاحتفال بيوبيلها الماسي ‏ نايلة تويني: على اللبنانيين إدراك أن الصحفي بائع كلام

2008-04-29
الدوحة - عبير جابر ‏  
تشهد وسائل الإعلام اللبنانية حالة انقسام مرادفة لتلك التي يشهدها البلد، لكن هذا لا يمنع من إبداء الرأي ‏وحرية التعبير. وهذا ما تؤكد عليه المدير العام المساعد في جريدة النهار اللبنانية نايلة تويني في حديثها لـ ‏‏»العرب» خلال زيارة قصيرة قامت بها للدوحة مؤخراً. هذه الصبية التي انتقلت من صفوف الصحافيين ‏المتدرجين في «النهار»، لتحتل منصباً فرضته ظروف اغتيال والدها الصحافي جبران تويني، تؤكد أن فريق ‏العمل هو الذي يؤمن استمرار الجريدة، وأشارت إلى استكمال التحضيرات للاحتفال باليوبيل الماسي لجريدة ‏النهار الذي سيتضمن تكريم الكبار والكثير من المفاجآت التي فضلت الاحتفاظ بها إلى موعد لاحق. وهنا نص ‏الحوار..‏


‏ كيف تغيرت النهار بعد رحيل جبران؟
‏- لم تتغير النهار، لكن الأكيد أنها تأثرت كثيراً، فقد كان جبران يتطلع إلى أن تصبح النهار عالمية، وعلى ‏مستوى الشباب كان جبران يسعى للتطوير لديهم وإدخال التكنولوجيا، إضافة إلى أن يتعلم الطفل قراءة الجريدة ‏ويصبح بينهما صداقة، وخصوصاً في هذا الوضع الذي نعيشه مع وجود الإنترنت والتلفزيون والراديو، حيث ‏أصبح الطفل أو الشاب غير راغب بقراءة الجريدة ولا حتى فتحها. تأثرنا كصحافة بغيابه كشخص، لأن جبران ‏كان كل شيء كان «وان مان شو»، صحيح نحن في النهار نعمل كفريق وهي مؤسسة حتى لو ضرب رأسها ‏تستمر، لكن أكيد كان هو الدعم والحماية والمظلة، لكن في النهاية استطعنا أن نكمل ونمسك بأيدي بعضنا ‏البعض. ‏
 هل تتابعون ما أعده جبران من خطط؟ ‏
- لقد كان جبران قد زرع هذا الأمر ووضع هذه الخطة، ونحن ننفذ خطة جبران وفريق العمل يسعى لتحقيقها، ‏ونحن مع فريق العمل نعمل لتطبيق ما كان جبران يسعى إليه، فعلى صعيد التكنولوجيا والإنترنت نتطور قدر ‏المستطاع، وعلى الصعيد الشبابي والأطفال نعمل مع الاتحاد العالمي للصحف في هذا الإطار، ومع انتقالنا إلى ‏المبنى الجديد لجريدة النهار في ساحة الحرية حصل قدر من التطور، وكان جبران يريد منه أن نكون جميعاً ‏على شبكة نشر واحدة. ‏
 نايلة كشخص.. إلى أي مدى استطاعت توصيل رسالة جبران؟
‏- ليست الأمور هينة أبداً، لأني كنت مجرد متدربة في «النهار»، وكنت في مطلع يناير قد وُظِّفْتُ، وحدث ‏استشهاد والدي في ديسمبر العام نفسه، أي أنه فعليا مرت سنة على عملي في صفحة تربية وشباب. وما جرى ‏أني استطعت على الأقل مواكبته في فترة سنتين عندما كنت أتدرب في الجريدة، وأرى كيف هو وكيف يفكر ‏كصحافي، وفي المنزل كان يخبرني عن العمل وأتابع معه، وكنت في ليال كثيرة أذهب معه إلى المطبعة ويفسر ‏لي الأمور لأني كنت «حشرية»، لكن ليس من السهل أبداً أن أنتقل من مجرد صحافية تقوم بتغطية حدث أو ‏تحقيق أو ريبوتاج ومقابلة لتشبك العمل الصحافي الذي أحبه وهو شغف في حياتي على العمل الإداري، هذا جد ‏صعب.‏
لكن الحمد لله، فهناك فريق عمل والدي، وقد استطاع هؤلاء مساعدتي لأتعلم شيئاً فشيئا. أكيد لم يعد لدي وقت ‏طويل لأتعلم، فالآن لدي كل ثانية بحد ذاتها مجبرة أن أتعلم فيها لأستطيع استكمال الطريق. ‏
‏ كيف تصفين وضع الصحافة اللبنانية؟
‏- هناك انقسام، وهناك حرية وتعبير وديمقراطية، فكل واحد يقول رأيه، وكل واحد يصرخ من جهة في ‏السياسة. وفي «النهار» كل من يكتب مقالا لديه رأي خاص، ويتميز الصحافيون في الجريدة بالتعددية، فهناك ‏زملاء من كل الطوائف والانتماءات السياسية، لكن ما نحافظ عليه بالتأكيد هو «مانشيت» الجريدة الذي يسير ‏على رسالة جبران تويني الجد، وهو يقوم على مبدأ «مع لبنان ضد الآخر ثم مع العرب ضد الأجانب مهما ‏حصل في الأوقات الصعبة». ونحن نجرب قدر الإمكان المحافظة على هذا الأمر، لكن هناك انقساما في البلد ولا ‏يمكن أن نختبئ خلف إصبعنا. ‏
 لكن إلى أي مدى يدفع الانقسام جريدة «النهار» لتتجه إلى مكان بعينه؟
‏- نحن نحافظ قدر المستطاع على ألا تتجه الجريدة في أي اتجاه، وستبقى «النهار» هي «النهار»، وفي ‏أغسطس سنحتفل بعيد الجريدة الخامس والسبعين، وبعد هذه السنوات نجرب أن نحافظ على النهار وإرثها ‏وتاريخها لتبقى مستقلة. ‏
 هل تشعرين بعبء مسؤولية الحفاظ على تاريخ «النهار» وتوصيل رسالة السنوات الخمس والسبعين؟
‏- هذا عبء كبير جداً، وهذه مسؤولية أفكر بها كل ليلة قبل أن أنام، وأقول: كيف أتحمل هذه المسؤولية ‏والإرث والمؤسسة؟ لكن هناك 300 موظف، من العامل في المطبعة والموظف في الإدارة وساعي البريد، كل ‏موظف تجدين فيه روح «النهار»، وهذا ما يساعدني على المواصلة. أنا أذكر هذا الشيء من صحافية شابة ‏تريد التعلم وصلت في 12 ديسمبر لتجد أنه لولا وقوف كل هؤلاء إلى جانبي ومد يد العون لي ما كنت لأستمر. ‏حتى الصحافيات اللواتي هن في مثل سني ساندوني لأكون قوية، وهذا ما جعلني أقوى، وهذا ما سيدفعني ‏للاستمرار.‏
 هل واجب الصحافة في البقاء على الحياد؟
‏- ليس فقط يجب أن تكون الصحافة محايدة، بل يجب أن تسعى الصحافة لعدم الدخول في الزواريب «الدهاليز» ‏السياسية الخطرة التي يمكن أن توصلنا إلى العودة لحمل السلاح في البلد. وهذا ما لا يمكن العودة إليه، فأنا لا ‏أتصور أن اللبناني سيحمل السلاح من جديد. لذا فالمسؤولية ليست فقط على الصحف، بل على التلفزيونات ‏التي تبث أموراً مخيفة، وعلينا ألا نزيد التوتر بين اللبنانيين، ويجب أن يعي اللبناني أن الصحافي بالنتيجة بائع ‏كلام ويفرح ببيع زبائنه ما يحبون أن يسمعوا، إذن المفروض علينا كصحف التواصل مع بعضنا البعض، وهذا ‏أمر جيد لأننا ننتقد أعمالنا ونناقش ونتواصل لكن يجب أن نكون قدر الإمكان محايدين كي لا يحصل الانقسام.‏
 ما الدور الذي تلعبه «نهار الشباب» في توعية الجيل الجديد؟
‏- في الماضي كانت «نهار الشباب» تسمح بالتعبير ضد السوري والإسرائيلي وضد السياسيين عندما لم يكن ‏متاحاً الكلام عن سياسي بسبب القمع، لكن اليوم الكل يتكلم بحرية وأصبحنا نكثر الكلام، لذا نجرب أن نلعب ‏على فكرة التغيير، فللشباب دور في التغيير وبناء لبنان، وهذا الذي نسعى لنبني عليه، والحمد لله استطعنا أن ‏نجمع الشباب من مختلف الانتماءات السياسية، واستطعنا أن ندق أبواب الجميع، وعندما نذهب إلى مقابلة مع ‏مجموعة كبيرة من مندوبي نهار الشباب ومن مختلف الانتماءات لا يكون الهدف الترويج للشخص الذي ‏سنقابله بل نسعى لحوار جدي قائم على عدة محاور.‏
 ما الذي استفدته من مدرسة جدك الصحافي المخضرم غسان تويني؟
‏- نحن نتعلم من غسان تويني الذي هو أستاذ الصحافة، ونأخذ منه القوة والقدرة على الوقوف والعدل ‏والتوفيق بين الجميع لتحقيق فكرة لبنان غير المنقسم، وهو درس وبطولة لنا. ‏
 ما التحضيرات التي تقومون بها لإحياء اليوبيل الماسي لجريدة «النهار»؟ ‏
‏- نحن نحضر للمناسبة، لكن الأمر صعب بغياب جبران، فأنا أذكره كم كان متحمساً منذ خمس سنوات عندما ‏كان يحضر للذكرى السبعين للجريدة. فريق العمل اليوم يعمل وفي ذات الوقت في قلبنا حرقة وفي عيوننا دمعة، ‏فليس الأمر سهلا، ونحن نعمل لأنه يريدنا أن نحضر للمناسبة، ولكنه شعور صعب. والمؤكد أننا نعمل لنكرم ‏‏»النهار» ونكرم الكبار فيها ونحتفل باللبنانيين لأن الجريدة لهم.‏

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=11285&issueNo=123&secId=19

 



لا يوجد تعليق