نزلت حبة لولو من دمع السما ... جنة على ارضه سماها لبنان

في مدونتي أنشر ما أكتبه من مقالات في الصحف أكتب لكم بعضاً من ذاتي المدونة على أوراق الزمن وأنشر لكم صوراً التقطتها بين إغماضة عين وكبسة زر

الخميس,تموز 17, 2008


مهرجان الجزيرة الرابع للأفلام التسجيلية بانوراما من المآسي والحروب.. ولمسات من الإنسانية والجمال

2008-04-21
الدوحة - عبير جابر  
انطلق مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية في دورته الرابعة مساء أمس، ومعه سيكون المشاهد على موعد يومي مع مجموعة منوعة من الأفلام التسجيلية التي تنقل صوراً من العالم لقصص يعرف المرء الكثير عنها، وأخرى يشاهدها ويعرف أسرارها للمرة الأولى.
ومن خلال نظرة بانورامية إلى الأفلام التي ستعرض يتبين أن الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في يوليو عام 2006 تأخذ حيزاً مهماً من الأفلام المعروضة. ففي فئة الأفلام الطويلة كانت هناك ثلاثة أفلام تتحدث عن هذه الحرب التي تركت أثرها على اللبنانيين. الفيلم الأول هو للمخرجة الفلسطينية المخضرمة مي المصري، وهو بعنوان «33 يوماً». يسلط الفيلم الضوء على دور الشباب والشابات في حرب يوليو 2006 في مواجهة آلة الدمار الإسرائيلية. يذكر أن المخرجة مي المصري اشتهرت بأفلامها عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
أما الفيلم الثاني فهو للمخرج اللبناني وائل الديب الذي يقدم في فيلمه «أمطار تموز» الذي يناقش استعمال الأسلحة المحرمة دولياً التي استخدمتها إسرائيل ضد لبنان في حرب صيف 2006. والمخرج ديب سبق له أن نال جائزة أفضل مخرج عن فيلمه الجامعي «جسر القمر» عام 1998. الفيلم من إنتاج تلفزيون «أو تي في».
ويقدم المخرج اللبناني محمد دبوق في فيلمه «الخراب الثالث» عرضاً للأهداف الحقيقية وراء شن إسرائيل الحرب على لبنان في يوليو 2006. ويستعرض الفيلم التداعيات التي ارتدت عليها من جرَّاء فشلها في تحقيق أهدافها من وراء هذه الحرب. مدة الفيلم 97 دقيقة وهو من إنتاج «قناة المنار» اللبنانية. كما تقدم «المنار» إنتاجاً آخر عن فئة الأفلام المتوسطة هو فيلم المخرج اللبناني علي قانصو «المفاجآت» وهو يستعرض في 59 دقيقة المفاجآت التي حدثت خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في حرب يوليو 2006. والمخرج قانصو أنجز العديد من الأفلام الوثائقية ونال أربع جوائز منها جوائز عربية.
وعن فئة الأفلام القصيرة كانت حرب يوليو حاضرة عبر تبيان أثرها على إعادة بناء دير رهبنة مهجور في بلدة جنوبية تدعى دير ميماس. ففي فيلمها «دير ميماس» تقدم المخرجة اللبنانية سارة حيدر قصة دير مهجور يقرر الأب سيرجيوس إعادة بنائه إلا أن جهوده باءت بالفشل من جرَّاء الحرب الإسرائيلية.
وسيتضمن جدول العروض فيلم المخرجة اللبنانية راغدة سكاف وعنوانه «صُوَر»، وهو يعرض على مدى 26 دقيقة قصة الطفلة رشا التي تتحدث عن المآسي التي خلفتها المجازر الإسرائيلية المرتكبة بحق اللبنانيين خلال عدوان يوليو 2006. ويعتبر هذا العمل للمخرجة سكاف عملاً مستقلاً وهي التي أخرجت عدة أعمال وثائقية عن لبنان والحياة السياسية وملابساتها فيه.
أما المخرجة اللبنانية كاتيا صالح فتقدم وجهة نظرها عن حرب يوليو من خلال فيلمها القصير «ملعب الموت» الذي تتناول فيه مشكلة الألغام الأرضية التي ألقتها الطائرات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية خلال الحرب الأخيرة على لبنان. وتلفت المخرجة النظر إلى أن هذه الألغام تشكل تهديداً فعلياً وخطراً حقيقياً على حياة الأطفال. المخرجة صالح لبنانية تعيش في لندن وتعمل على إخراج أفلام عن الشرق الأوسط فقط، ومن ضمن أعمالها إنتاج سلسلة وثائقية عن العراق في فترة حكم صدام حسين.
وحول موضوع الألغام أيضاً يُعرض فيلم المخرجة النرويجية ماريت جيرستين تحت عنوان «حياة في حقل ألغام» وهو يستعرض على امتداد 56 دقيقة حياة الناس في مناطق أفسدتها الحرب وخلفت فيها الألغام لتنفجر في أية لحظة تحت أرجلهم.

..ولفلسطين حصة
يقدم المخرج أشرف مشهراوي فيلمه التسجيلي «منتصف حزيران.. ماذا حدث في غزة؟» ليناقش الوضع في غزة وتسلسل الأحداث حتى تاريخ الرابع عشر من يونيو. أما المخرج جوهان إريكسون الذي يعيش في غزة منذ العام 2003 فيروي في فيلمه «الوداع» قصة معاناة عائلة ممثل في غزة ويصور خوف أطفالها من العنف الإسرائيلي. إريكسون عمل مراسلاً في بداية حياته وغطى أهم الأحداث العالمية وأخرج أكثر من 20 فيلماً وثائقياً.
«ظلال في الظلام» هو عنوان الفيلم الذي سيعرض للمخرج الفلسطيني جهاد سلامة الشرقاوي من إنتاج تلفزيون فلسطين. وتدور أحداث الفيلم في غزة حيث يرصد مشاهد من حياة الناس اليومية في ظل الاعتداءات الإسرائيلية والدمار الذي تخلفه وأثر ذلك على الأطفال بشكل خاص. أما المخرج الفلسطيني خليل المزين فيقدم في فيلمه «حافة الانتظار» حياة أطفال غزة والحزن الذي يعيشونه وهم يتعلمون لغة الموت ويترقبون طوابير التوابيت بعيونهم التي تبقى على حافة الانتظار.
كما يصور المخرج رياض خالد شاهين في فيلمه «نهار معتم»، خمس عشرة دقيقة من نهار صحافي يخرج لتصوير مشاهد الحياة اليومية، لكنه رأى ما حوله كئيباً ورمادياً. المخرج شاهين حصل على الجائزة الفضية عن فيلمه «هديل» في مهرجان الجزيرة الثالث وهو الفيلم العربي الوحيد الذي حصل على هذه الجائزة.
ومن فلسطين أيضاً يقدم المخرج أكرم الأشقر فيلمه «الصورة الأولى» وهو يعرض في 26 دقيقة قصة الطفل نور ابن المعتقلة منال غانم الذي وُلد في السجون الإسرائيلية وفُصل عن أمه التي بقيت رهن الاعتقال.
وعن الطائفة السامرية في نابلس بالضفة الغربية يصور فيلم «عابرون من بني إسرائيل» الجدل الدائر حولها، والفيلم من إخراج كلٍّ من لمياء رمضان التي تسلمت الجائزة الذهبية في مهرجان الإعلام العربي الأخير، وتامر حنفي مخرج الأفلام الوثائقية.

العراق.. مآسٍ تُروى
من الأفلام التي تتناول موضوع العراق ضمن المهرجان فيلم للمخرج في قناة الجزيرة صبري الرماحي بعنوان «الرحيل المر» وهو يتناول الأوضاع المعيشية للاجئين العراقيين في سوريا.
ويستعرض فيلم «عصابات بغداد» للمخرجة عايدة شليبفر معاناة الأسر العراقية من الإرهاب المنتشر في مختلف أنحاء بغداد.
ويقدم المخرج اللبناني وليد فخر الدين فيلمه «أقلام بلا رصاص» الذي يروي قصة طفل لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة بانتظام بسبب الظروف العامة وظروف عائلته الصعبة في العراق. الفيلم من إنتاج قناة الجزيرة للأطفال.
وفي مقاربة بين الحرب على العراق وحرب فيتنام يقدم فيلم «ألعاب أميركية» للمخرج مانو خليل صورة تقارن بين الحرب الأميركية على فيتنام وكيف يعيد التاريخ نفسه في العراق. أما فيلم «سجين الحرب 57187» للمخرج الإيراني فهيد زار زاده فيتناول قصة جندي عراقي قاتل في الحرب ضد إيران وأُسر فيها. وقرر الجندي البقاء في إيران بعد انتهاء الحرب بين البلدين.

الإنسان.. وحقوقه
الاحتياجات الخاصة كانت حاضرة كموضوع إنساني يطرح البعد الإبداعي لهذه الفئة من الناس. حيث قدمت المخرجة وينلي وانغ فيلمها «يداً بيد» الذي يعرض كفاح راقصين من ذوي الاحتياجات الخاصة حققا نجاحاً جعلهما من نجوم مسرح تلفزيون «سي سي» الصيني. ومن الهند يشارك المخرج سوشميت غوش بفيلم «رصاصات وفراشات» الذي يروي قصة رحلة شاب وفتى من ذوي الاحتياجات الخاصة يتنقلان في رحلة عبر الهند يتعرفان خلالها على الطبيعة والناس.
كما أن للمرأة حصة كبيرة من الأفلام المعروضة، كان أبرزها مشاركة جمعية البحرين النسائية بفيلم «غرباء في أوطانهم». ويهدف الفيلم إلى إبراز معاناة المرأة البحرينية المتزوجة من غير بحريني وأملها في منحها المواطنة الكاملة لتمنح أولادها جنسيتها ومنحهم الحق بالخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية. ويسرد الفيلم قصصاً واقعية تحكي واقع النساء البحرينيات المتضررات من قانون الجنسية ويعانين عدم حصولهن على حقهن كمواطنات بحرينيات ولا يستطعن منح جنسيتهن لأبنائهن والفيلم منتَج في إطار «الحملة الوطنية للجنسية» في البحرين.
وفي فيلمي «دروس من الحياة» للمخرج الياباني كازويا كاراكو و «دقائق» للمخرجة اللبنانية نادين الخوري عودة نتعرف على قصتي سيدتين ومعاناتهما مع مرض السرطان.
ويسعى فيلم «امرأة» للمخرج السوري زياد هايل حمزة إلى إظهار الصورة الحقيقية للمرأة العربية للرأي العام العالمي.
أما النساء والحرب فهما محور فيلم «الغائبون» للمخرج المصري بهاء غزاوي، وهو يتناول قصة ثلاث سيدات عشن مأساة الحرب في كوسوفو ويروين حكاياتهن. وعلى المقلب الآخر يتحدث فيلم «نساء مضادات للرصاص» للمخرج أرماندو سيزاس فيريرا عن الحرب ذاتها لكنه يتناول موضوع مدى تقبل الرجال للنساء العسكريات المؤهلات للعمل في ساحات القتال.
وللإنسان ومآسيه المتعددة محطات كثيرة منها فيلم «حياة على الحدود» للمخرج ريكاردو تاتو باديلا الذي يروي قصة مهاجرين غير شرعيين يعرضون حياتهم للخطر لتحقيق حلم قد لا يتحقق أبداً. أما فيلم «هويات» للمخرجة الأردنية المقيمة في الدانمارك سوسن دروزة فيناقش مشكلة الهوية وظروف تشكلها، ويحاول أن يرصد ما يطرأ على شخصيات الناس عندما تتغير ظروفهم وينتقلون من واقع إلى آخر.
ومشكلة العمالة الآسيوية في دول الخليج العربي يعرضها فيلم «دم وعرق ودموع» للمخرج جيمس بوكس وهو يلقي الضوء على أوضاع عمال الإنشاءات في دول الخليج والحياة البائسة التي يعيشونها.

مسحات جمالية
لا يخلو جدول عروض الأفلام من محطات فيها من الإبداع الفني الكثير، كما هي حال فيلم «عطش صخور البحر» للمخرج العالمي فلاديمير بيروفيك، وهو يصور توالي الفصول الأربعة على منطقة مونتينيغرو. وهناك فيلم «رحلة الفراشات» الذي يتحدث عن مشكلة التلوث البيئي والدمار اللذين يلحقهما الإنسان بالطبيعة، وهو من إخراج غريغوري آلين. إضافة إلى فيلم «على درب الأسطورة» للمخرج كونستانتي كوليك وهو يتناول محطات في مغامرة بحرية لستة بحارة عبر القطب المتجمد الشمالي لمدة ثلاثة أشهر وما يواجهونه من صعوبات.
ومن الكويت يشارك المخرج حبيب حسين بفيلم «قصيد سيمفوني» وهو يستعرض رحلة حياة الموسيقار الكويتي سليمان الديكان. وفي إطار الموسيقى يتناول فيلم «مودو العازف» قصة موسيقي مزج بين الموسيقى الصوفية والجاز، والفيلم من إخراج الفرنسية مينو دوتيرتر. ومن إيران يشارك المخرج رضا مجلسي بفيلمه «كلمة تعني.. ماء» وهو يقدم رقصات شعبية قديمة تؤدى في شمال إيران ليلة رأس السنة ويبحث في أصولها.
وفي المهرجان أفلام كثيرة تتناول مواضيع منوعة تستحق جميعها المشاهدة، ويبقى الحكم للجمهور.

............................................................................................................................

http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=10639&issueNo=115&secId=19



لا يوجد تعليق