خدني معك وديني على شارع الحمرا
بيروت - عبير جابر
ها هو اليوم الثاني من الإجازة يمضي سريعاً.. تنطلق سيارة الأجرة في شارع الحمراء في قلب العاصمة بيروت. المحلات على عادتها، ورغم قسوة الوضع الإقتصادي تعج بالمتسوقين أو المتفرجين لا فرق.
استرجعت سريعاً المشهد الجميل الذي طالعني من نافذة الطائرة لحظة تحليقنا فوق البحر قبالة بيروت.. كان شارع الحمرا يتلألأ بفعل إنعكاس الشمس على السيارات التي تزدحم فيه عند الظهيرة. قلت في قرارة نفسي كم هي جميلة بيروت.. أنا آتية يا شارع الحمراء.
لم يكتمل عقد الإجازة القصيرة كما كنت أتمنى. فلم أتمتع ببيروت التي عشت فيها أكثر أيامي، وحفظتها عن ظهر قلب، وباتت معرفتي بها أشد من معرفتي لشوارع الشياح منطقتي التي انتمي إليها. فها هو إعتصام الإتحاد العمالي العام ينذر قبل حصوله بمشاكل قد تحدث، وصدق الحدس رغم تطمينات سمعتها من هنا وهناك. فما خفت منه حصل هناك في شوارع عاصمتي.
كان يوم الأربعاء في السابع من أيار محطة مؤلمة في تاريخ لبنان.. وها هي بيروت تحت الحصار..
بيروت مدينتي وملاذي في لحظات كثيرة باتت بعيدة عني..
فصلوا بيني وبين شارع الحمراء.. الشريان الذي يضخ الأمل في قلبي بأن لبنان بألف خير طالما رواد الشارع يتجمعون في مقهى "ستاربكس"، ويمضون ليالي السمر في "الريغوستو"، ويختتمون أسابيعهم المضنية في "جدل بيزنطي" يتناقشون دون كلل ليبقى الخلاف بينهم دون أن يفسد لودهم قضية.
فقد الشارع وعيه، وسكتت أصوات باعة الورد، وباعة الصحف.. افتقد الرصيف للمارة، وهو يئن تحت ثقل وقع أحذية الميليشيات.. وشقت أصوات الأسلحة صمت المدينة.. فأصابت منها مقتلاً.
أتت الصور عبر الشاشات لتنقل هول المشاهد.. ماذا حلّ ببيروت؟ من الذي شوه وجهها الجميل؟
الجواب يبقى معلقاً.. ولأني فقدت الأمل لوهلة غادرت لبنان دون أن أتفقد الحمرا من جديد.. واليوم أكتفي بترداد أغنية "خذني معك وديني على شارع الحمراء..".
كتبها AbirJaber في 08:16 صباحاً ::
الاسم: AbirJaber
