المجلات النسائية وسيلة تسلية للرجال في صالونات الحلاقة
كتبهاAbirJaber ، في 19 شباط 2006 الساعة: 07:31 ص
المجلات النسائية وسيلة تسلية للرجال في صالونات الحلاقة
يستهويهم «الوجه الحسن» قبل المضمون وبعضهم يراها «فتنة»
يختار مجلة من المجلات النسائية الكثيرة المنتشرة على الطاولة، بعد أن جذبته صورة فنانة شهيرة على الغلاف، ويبدأ بتصفحها أثناء انتظار دوره في صالون الحلاقة. أنا من قراء الصحف اليومية، لكني أنتهز فرصة الانتظار عند الحلاق لأطلع على محتويات المجلات النسائية، خاصة أنها لا تتوفر لي إلا هنا.
يقول علي الزاير. فحلاق الزاير،28 سنة، كغيره من الحلاقين يهتم بتسلية زبائنه أثناء وجودهم في صالة الانتظار في الصالون، لذا يحرص على شراء المجلات، والنسائية منها تحديداً «لأنها تجذب الرجال بصورها ومواضيعها» على حد قول الحلاق المغربي عبد العزيز.
ولعل ما يدفع الزاير لقراءة هذا النوع من المجلات لا يتجاوز صفة «الحشرية» كما يؤكد، لكن الأمر يبدو مختلفاً بالنسبة لمحمد الحبيب، 38 سنة، الذي يعرف تماماً أن محتويات المجلات النسائية «تهم الرجل كما المرأة، لذا أحرص على قراءتها ليس فقط عند حلاقي بل في المنزل أيضاً».
ومن وجهة نظره أن هذه المجلات التي تصدر تحت مسمى «الصحافة النسائية» يجب أن تكون تسميتها أعم لتشمل كل العائلة فهذا ما يبدو من مضمونها. إذن يتمعن الحبيب بمضمون المجلات في صالون منزله كما في صالون الحلاقة، لذا لا يجد حرجاً من «الغرق» في قراءة المواضيع المطروحة أمام غيره من الزبائن «حتى ولو نظر البعض إليّ نظرة استهجان وتعجب».
ويستغرب أبو عبد الله، 55 سنة، أن تكون قراءة المجلات الموجهة للمرأة «أمراً مستغرباً، فإذا تابعتها بدقة تجد أن من يكتب المواضيع هم صحافيون من الجنسين وبالتالي لم يعد الأمر حكراً على المرأة وحدها في قراءة هذه المجلات، فهي تتوجه للعائلة ككل». لذا يحرص هذا الرجل على قراءة المجلات التي تشتريها زوجته و«نناقش محتواها والمواضيع التي تطرحها معاً».
يوافق المهندس هشام سلمان،35 سنة، على أن هذه المجلات عائلية الطابع «تتوجه للأسرة ككل، كما استشففت من خلال متابعتي لها عند حلاقي، خاصة أن زوجتي لا تهتم بقراءة هكذا مجلات».
وبعد تجربته الأولى أخذ يشتري لها الأعداد الجديدة ليشجعها على القراءة «ولأقرأ براحة أكثر المواضيع التي تهمني، لأن الازدحام في صالون الحلاقة يمنعني من التركيز على المقالات والتحقيقات المهمة». ولا يتورع يوسف صفوان عن تقليب صفحات المجلات النسائية بحثاً عن خبر مثير أو صورة مميزة ولافتة «أنا لا أشتري المجلات، لذا أجدها فرصة في تصفحها هنا، وأحياناً أستأذن حلاقي بأخذ المجلة معي أو باقتطاع صورة لفنان أو فنانة أو خبر لفت نظري». ويعلق الحلاق عبد العزيز على الأمر بأن «العديد من زبائني يطلبون أخذ المجلة معهم وأنا أوافق إذا كانت قديمة لكن أتحفظ إذا كانت جديدة نسبياً وأحياناً أكتشف أن بعض الصفحات مقتطعة منها من دون استئذاني». «مفيدة لتمضية الوقت» يقول أسامة مبتسماً في وصفه لسبب تصفحه مجلة موجهة للمرأة في صالون الحلاقة، ويستدرك «كما أن الحلاق لا يضع غير المجلات من هذا النوع فالذنب ليس ذنبي».
وصحيح أن قراءة مجلة «أنثوية» الطابع ليس ذنب أسامة لكنه أيضاّ ليس ذنباً بحد ذاته، على الرغم من أن البعض يعرض عن تناول هذه المجلات المرصوفة في صالون الحلاقة وهذا حال محمد،18سنة، الذي يعتبر الأمر »مضيعة للوقت في كلام فارغ»، ويؤكد أن على الحلاقين التنبه «للفتنة التي يثيرونها بتعميم ثقافة المجلات الخليعة». والحل من وجهة نظره «وضع كتيبات توعوية وتثقيفية». لكن هذا الأمر ينفيه الحلاق السوري وجيه المعلا قائلا: «إن المجلات التي تهم المرأة تتضمن موضوعات مفيدة للرجل والمرأة، كما أنها تستهوي الزبائن للتسلية المفيدة أثناء انتظار دورهم للحلاقة». ولعل الاهتمام بمجلات المرأة دوافعه متنوعة ويهتم المهندس فراس الحمد بموضوعات «الديكور والتحقيقات الاجتماعية وأخبار الفنانين، إضافة إلى المساهمات التي تصل من القراء وتتناول المشاكل الحياتية والحلول التي تطرحها المجلات». أما وليد ن. (طالب جامعي) فتستهويه وصفات الأطباق «لأنني من المهتمين بالطبخ، لكني لا أصرح لمن حولي بذلك تجنباً لانتقاداتهم وأكتفي بحفظ الوصفة أثناء وجودي في صالة الانتظار وعندما تحين الفرصة أكتبها على ورقة لأجربها لاحقاً». ويتلصص البعض على صور الفتيات خاصة في صفحات التجميل والماكياج والأخبار الفنية، «اهتمامي بهذه المجلات لا يتعدى مشاهدة الصور والتوقف عند الوجه الحسن فيها» يقول قاسم،17سنة، ممازحاً، ويوافقه الرأي صديقه أحمد،18سنة، «كلانا نتجه الى الحلاق في نفس الوقت لنتسلى بسبب ازدحام الصالون بشكل مستمر، لذا نقلب صفحات المجلات النسائية، وإذا شاهدت صورة جميلة أريها لصديقي وهو يقوم بالمثل». ويوضح الحلاق اللبناني أحمد أسعد أن الكثير من الشباب الذين يرتادون محله «تلفتهم الصور وخاصة صور الفنانات بينما لا يهتمون بالمضمون إلا في ما ندر». أحياناً يقوم (محمد. غ) بشراء مجلات المرأة لزوجته «وأثناء توجهي للمنزل أتصفحها بسرعة، لأعود لاحقاً وأتوقف عند الصور الجميلة». ولكن الأمر لا يتعدى «ثقافة الصورة» بالنسبة للسواد الأعظم من زبائن معظم الحلاقين «لأن فترة الانتظار لا تسمح لمن يريد القراءة بأكثر من نصف ساعة من الوقت، وبالتالي فالتصفح السريع يكون الافضل» يقول محمد العامل في صالون حلاقة في الدمام. صحيح أن وجود مطبوعات متخصصة للمرأة في صالون الحلاقة الرجالي قد يبدو فكرة غريبة للبعض، لكنه أمر واقع زاد من انتشاره «فضول الرجال» لسبر مواضع اهتمامات النساء من خلال ما تقدمه لهن هذه المجلات. كما زاد منه غياب الصحافة «الرجالية» الطابع كما يؤكد الحلاق عبد العزيز «لأن الرجل يهتم بمعرفة كل ما يجهله، ولأن المجلات التي تعنى بالأمور الرجالية قليلة بل نادرة، كما أنها لا تقدم للرجل ما يبحث عنه من موضة وغيرها بل تراها تتناول الفنانين والسياسة والاقتصاد ولا تتطرق للرجل كرجل».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جريدة "الشرق الأوسط" | السمات:جريدة "الشرق الأوسط"
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























