عن رائحة شهية انبعثت في رحلة

كتبهاAbirJaber ، في 25 شباط 2007 الساعة: 20:21 م

عن رائحة شهية انبعثت في رحلة … أكياس قماش وقوارير زيت ودبس … تملأ حقائب المغتربين

الخُبر (السعودية) – عبير جابر      الحياة     - 01/02/07//

كانت الرائحة المنبعثة من حقيبة ثيابه سبباً وجيهاً لرفضه حمل ما زودته به أمه من مؤونة الشتاء. فالحقيبة تكتنز «ثروة غذائية» تقدمها الأم لابنها المغترب «بدلاً من طعام السوق الذي لا رائحة له ولا طعم». وتتردد هذه العبارة كثيراً على مسامع الشاب الذي يمضي سنته الثالثة في السعودية. فمنذ رحلته الأولى وأمّه تحمّله أوزاناً زائدة، وروائح تفوح من حقيبة اليد، أيضاً، الضرورية «لئلاً تنكسر قناني الزيت ورب الرمان وعلب العسل والمربى»، على ما ينقل نادر عساف عن أمّه وهي توضّب كل الأشياء.

 

وهذه المرة، دست له في حقيبة اليد أكياساً من الزعتر والنعناع اليابس والشاي الأخضر والكشك والزهورات، «لشتاء بلا أمراض»، ما حوّل الشاب المسافر «عطّاراً» متنقّلاً بسبب مزيج الروائح «الشفائية».

 

و»المؤونة» عادة لبنانية متوارثة لم تقضِ عليها التقنيات الحديثة، وتسهم في إيقاظ الحنين إلى الوطن في المغتربات – علماً أن دول الاغتراب، في الغرب والشرق، فيها كل أصناف «المؤونة» وأكثر.

 

لمى، تسبب كيس «الكشك» المدسوس بين ثيابها في إيقافها أكثر من مرة أمام جهاز المراقبة في مطار بيروت. وكان المفتش من قرية جبلية، يعرف ما الذي يحمله المسافرون، لكنه أصر على أن يرى محتويات الحقيبة: أكياس قماش تخرج تباعاً من داخله كما لو أنها تخرج من قبعة ساحر…

 

لم تكن لمى تسافر من دون أن تحمل مؤونتها من الكشك، خصوصاً أنها شاركت والدتها في تحضيره هذا الموسم. «أحرص على أن يكون معي في رحلتي كل ما يلزمني لصنع الأطباق اللبنانية بالنكهة الأصلية»، تقول لمى، ثم تروي عن غرابة رحلتها الأولى، عندما حملت حقيبة يد زاد وزنها على 25 كيلوغراماً، وضمت كل مؤونة المنزل: «وعندما وصلت إلى البيت وأفرغت الحقيبة كان كل ما احتاجه لتحضير الطعام متوافراً من الفاصولياء البيضاء والحمراء والملوخية اليابسة والزعتر والنعناع، والعسل والمربيات واللبنة والزيتون والزيت، والفاكهة المجففة… وحتى السماق والخبيزة وورق العنب واللبنة المغمورة بالزيت».

 

لم يكن الوزن الزائد في حقائب منير وزوجته سبباً في سؤال الموظفة عما يحملانه معهما، إنما محاولتها التخفيف عن كاهلهما بوضع حقيبتي اليد في الشحن. إلاّ أنهما رفضا لئلاّ يعرّضا زجاجات دبس الرمان وعلب مربى السفرجل للكسر.

 

أما أم محمد فتهتم بالعودة إلى لبنان مطلع كل شتاء لتشارك عائلتها في صنع المؤونة. وهي تتذكر أيام طفولتها، في قريتها الجنوبية، عندما «كنت أعمل على تجفيف الفواكه الصيفية لأصنع منها المربيات، والخضار للحفاظ عليها حتى فصل الشتاء». وتروي أنها كانت تتسلل مع إخوتها إلى بيت المؤونة، «القبو الذي تخزّن فيه كل ما تحضره العائلة، لنلقي نظرة على كل زجاجة ووعاء، وجدائل الثوم والبصل والبامية…».

 

وعلى رغم انتشار المتاجر التي تبيع بضاعة لبنانية في السعودية، تهتم نهى وزوجها بإحضار كميات كبيرة من لوازم المؤونة اللبنانية لتبيعها إلى معارفها وصديقاتها وجاراتها. «هي تجارة مربحة، بخاصة أن الناس يطلبون هذه المنتجات اللبنانية ومهما أحضر المسافر معه من كميات فإنه يحتاج إلى المزيد».

 

وتقبل كثيرات على الشراء من نهى وهي نفسها تقع أحياناً في أزمة، عندما ينقطع الزيت من المنزل أو مربى البندورة.

 

وتشير نهى إلى أن أطيب ما تحْضره معها من لبنان هو «الخبز المرقوق الذي أبيعه فور وصولي». ويسهّل سفر هذه السيدة اللبنانية براً في عملية نقل المؤونة، «أحياناً اضطر إلى السفر جواً فلا أتمكن من حمل الكميات والأصناف المطلوبة، وثمن الوزن الزائد في الطائرة مرتفع».

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جريدة "الحياة" | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر