العجائب السبع الجديدة تعلن غداً فهل يقبلها الجميع؟
كتبهاAbirJaber ، في 6 تموز 2007 الساعة: 02:54 ص
جدل رافق الحملة لاختيارها ومصر انتقدتها بشدّة … العجائب السبع الجديدة تعلن غداً فهل يقبلها الجميع؟
الدوحة - عبير جابر الحياة - 06/07/07//

التركيب الافتراضي لفنارة الاسكندرية «العجيبة»
الارجح أن يعتبر كثيرون يوم السبت السابع من تموز (يوليو) 2007 تاريخاً مميزاً لكونه يحمل الرقم سبعة مكرراً ثلاث مرات (7/7/2007). وترفد المعلوماتية ذلك اليوم ببعد طريف آخر، إذ جعله منظمو مسابقة إختيار «عجائب الدنيا السبع الجديدة» New 7 world wonders موعداً لإعلان نتائج حملتهم التي استمرت سنوات سبعاً أيضاً، ومرت بمراحل متعددة. وتستضيف مدينة لشبونه البرتغالية هذا الحدث التاريخي الذي يسعى منظموه بجهد لتسليط أضواء الاعلام العام العالمي عليه.
هل فكر أحد يوماً أن عجائب الدنيا السبع ستتنحى عن عرشها بإرادة الناس لتحل محلها عجائب جديدة لعالمنا المعاصر؟
الارجح أن ذلك ما دفع أكثر من خمسين مليون شخص للمشاركة في التصويت الذي دعت إليه جمعية «عجائب الدنيا السبع الجديدة» عبر موقعها «نيو 7 وندورز» New7wonders.com. انطلقت فكرة الموقع من إطلاق يد الجمهور العالمي، عبر التصويت ليختار بنفسه ما يعتبره عجائب في دنياه. وسرعان ما تركزّ التصويت على 21 موقعاً، فصارت تتنافس لتدفع 7 منها للحلول محل العجائب القديمة التي مرّ عليها أكثر من 2200 سنة.
وتضم قائمة المواقع المرشحة: «الأكربوليس» في اليونان، و «برج إيفل» في فرنسا، وموقع «البتراء» في الأدرن، و «تمثال الحرية» في نيويورك، و «مبنى الأوبرا» في سيدني في أوستراليا، ومسجد «تاج محل» في الهند، و «قلعـة مالي»، وبقايا «قلعـة ستون هنج» في بريطانيا، و «سور الصين العظيم»، و «مبنى الكرملين» في روسيا، و «المدرج الروماني» (كولازيوم) في إيطاليا، و «تماثيل الجزيرة» في تشيلي، و «معبد كويميزو» في اليابان، و «تمثال المسيح المخلص» في البرازيل، و»القلعة الحجرية الجديدة» في ألمانيا، و «قصر الحمراء» في بلاد الاندلس الاسبانية، و «مدينة انكغور» في كمبوديا، والملاذ التاريخى «ماتشوبيتشو» في البيرو، و «آيا صوفيا» في تركيا. بينما اعتبر «هرم خوفو» في مصر متأهلاً تلقائياً لأنه الوحيد المتبقي من عجائب الدنيا القديمة. ولم يمر هذا الترشح التلقائي من دون مشاكل مع القاهرة، التي اعتبرته نوعاً من الازدراء بأحد أكثر الآثار شهرة، وأكثرها إثارة لمخيلات البشر على مر العصور.
عجائب من اختيار الفضاء الالكتروني
يقدم موقع العجائب الجديدة «نيو7 وندورز» لزواره مغريات عدة لتشجيعهم على التصويت، إذ يطلق عليهم لقب «المواطنين العالميين» لأنهم يشاركون في عملية تصويت الكترونية عابرة للقارات. ويبرر إعادة النظر في عجائب الدنيا بالاشارة الى أن «التغيير في حياة سكان الأرض في القرن الحادي والعشرين لم ولن يدع شيئًا إلا ويتطرق إليه، ويمسه من قريب أو بعيد… وباعتبار «عجائب الدنيا» إنجازات وأعمالاً من التراث الإنساني تثير الإعجاب والانبهار، حان الوقت لتغيير هذه العجائب، واختيار سبع غيرها… ففي الماضي عندما سمى فيلون البيزنطي العجائب السبع القديمة، كان ذلك فعلاً فردياً، لكن التصويت على شبكة الإنترنت اليوم يتيح للملايين من الناس التصويت لاختيار الرموز التي يفترض أن تكون العجائب التي ترمز إلى الحضارة الإنسانية». ويصطحب القائمون على الموقع زواره إلى الأماكن التي رشحت للتصويت. ويُعطي تعريفاً بكل منها، وتاريخ وجوده، ومكانه، وصورة مقربة له. ومع أن العجائب القديمة لم يتبق منها سوى هرم خوفو، فإن الأسلوب الذي اعتمد لاختيار ما يحل محلها راهناً أثار الكثير من ردود الفعل السلبية والإيجابية.
وإذ يعتمد التصويت على إشراك جمهور عالمي في عملية اقتراع عبر الإنترنت والهاتف، رأى منتقدو هذه «الحملة العالمية» أن من غير المعقول أن تحدد مجموعات من الهواة عجائب الدنيا السبع.
ترجع فكرة الاختيار لمنتج الأفلام السينمائية والمغامر السويسري من أصل كندي برنار ويبر، الذي رأى أنه «آن الأوان لإعادة تحديد عجائب الدنيا بعد أكثر من ألفي عام». لذا أسس شركة سمّاها «مؤسسة العالم المفتوح الجديد» New Open World Corporation تجني أرباحها من خلال إشراك الأفراد في عملية التصويت هذه. وحددت الشركة شروط الاختيار، إذ فرضت أن تكون المواقع المرشحة قد بنيت قبل نهاية العام 2000 ويجب أن تبقى صامدة إلى وقت إنتهاء التصويت.
ووفقاً لتصريحات ويبر، فإن التصويت يرمي لاختيار «رموز لوحدة العالم الحديث، تماماً كما كانت العجائب السبع الأصلية رموزاً للعالم القديم».
ومن الواضح أن صاحب الفكرة أي رجل المال والأعمال، يدرك مدى أهمية الاستثمار، وخصوصاً إذا كان عبر وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والهاتف. ولا يخفى على أحد ما تحققه عملية التصويت عبر الإنترنت والاتصالات من أرباح، على رغم اعلان الحملة أنها لا تسعى للربح!
وانطلقت عملية التصويت في العام 2000 حين دعي الناس لاختيار لائحة أولية، لكن الانتقادات التي وجهت للشركة دعتها إلى تعديل القائمة لتضم مواقع لم تكن قد لحظتها في البداية. وفي العام 2001 أُنشئت «مؤسسة العالم المفتوح الجديد» فباتت صاحبة الحملة وواجهتها. ويؤكد ويبر أنه سيتبرع بنصف أرباح المؤسسة من المسابقة للمساهمة في الحفاظ على العجائب السبع الحديثة.
البتراء تستنجد بالعرب
ومع ارتفاع عدد المشاركين في التصويت، توصلت المؤسسة إلى قائمة تضم 200 صرح تستوفي الشروط المطلوبة.
ويلى ذلك انطلاق التصويت الإلكتروني للوصول إلى لائحة أقصر لا تضم سوى 77 موقعاً. وشارك في عملية التصويت أكثر من 20 مليون شخص. ثم بدأ العد العكسي للاختيار النهائي، فعمل فريق من المعماريين ضم سبعة مهندسين مميزين، وضمنهم المهندسة المعمارية العراقية الأصل البريطانية الجنسية زها حديد التي كانت أول امرأة تفوز بجائزة «ريتزكر» الدولية في العمارة، على تحديد 21 معلماً من بلدان مختلفة للتنافس على دخول اللائحة النهائية. كما اختير المدير العام السابق لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة الـ «يونيسكو» فيدريكو مايور، رئيساً للجنة.
ولتشجيع الناس على التصويت، اختيرت شعارات مُحفّزة مثل «تراثنا هو مستقبلنا» و «كان جزءاً من صناعة التاريخ». وشرع ويبر وفريقه بزيارة البلدان التي تضم المعالم المرشحة للترويج لفكرته ودعوة الناس إلى التصويت.

هل يستطيع العرب دعم ترشيح مدينة «البتراء» الوردية؟
لعل المشهد الأردني أبرز تعبير عن مدى تأثير الحملات في دفع الناس إلى المشاركة، بخاصة مع وجود مدينة «البتراء الوردية» ضمن اللائحة المرشحة. وباركت الدولة هذا الأمر في الاحتفال الرسمي الذي أقيم السنة الفائتة وسط مبانيها الحجرية الوردية اللون. وفي الاحتفال، تسلمت ملكة الأردن رانية العبدالله من ويبر الشهادة التي أصدرتها منظمته عن ترشيح البتراء للمسابقة العالمية.
ومع تزكية الاهرامات المصرية، باتت المدينة الوردية المعلم العربي الوحيد المرشح في المسابقة. وأطلقت حملات في الأردن والدول العربية لتشجيع الأردنيين والعرب للتصويت لمصلحتها. كما نُظّمت حملة «المليون صوت» لدعم مدينة البتراء. ولأن عدد سكان الأردن لا يتجاوز 5.5 مليون نسمة وهو رقم ضئيل مقارنة بدول يصل تعداد سكانها إلى البليون مثل الصين واليابان والهند، لذا فالمنافسة على أشدها.
وهذا ما دفع وزارة السياحة الأردنية للتركيز على مشاركة العرب معتبرة وقوفهم الى جانب الأردن يعوض الفرق في التعداد السكاني بينه وبين غيره من الدول المتنافسة.
هرم خوفو فوق المنافسة
وتعود عجائب الدنيا السبع القديمة إلى 200 عام قبل الميلاد وسمّاها فيلون البيزنطي لكونها أبرع الإنجازات المعماريّة التي عرفتها الحضارة البشرية. وضمت قائمته حدائق بابل المعلقة، وعملاق رودس، وضريح هاليكارناسس، ومعبد أرتيميس، ومنارة الإسكندرية، وتمثال زيوس والهرم الأكبر (هرم خوفو) في الجيزة في القاهرة. ولم يبق سوى الهرم شاهداً على قائمة فيلون.
لذا وجهت مصر أعنف الإنتقادات إلى حملة ويبر، إذ اعتبرت مشروعه تجارياً وغير علمي ويتعارض مع اتفاقية حماية التراث والمواقع الأثرية التي وضعتها «يونيسكو».
وشددت على أن الأهرامات هي الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع، وليست في حاجة إلى مثل هذا الاستفتاء. واستغربت المنافسة بين الأهرامات مع تمثال الحرية الأميركي وبرج إيفل مثلاً.
كما عبّرت مصر عن استيائها من خلال خطاب عاجل وجهته إلى المدير العام لـ «يونيسكو» كيوشيرو ماتسورا في شأن الحملة التي يقودها برنارد ويبر ومؤسسته. وتضمن الخطاب استياء الأثريين المصريين، الذين وصفوا المسابقة العالمية التي يقودها ويبر بأنها تهديد كبير للتراث الحضاري العالمي، إذ يُقرر بعض الهواة شؤوناً مصيرية بالنسبة إلى البشر. وكذلك حمل اقتراحاً بتشكيل لجنة من 300 من علماء الآثار والمفكرين والصحافيين وعلماء من شتى صنوف المعرفة وخبراء عالميين لإصدار قائمة بسبع عجائب للعالم المعاصر.
«يونيسكو» تنأى بنفسها عن الحملة
وفي خضم الجدل الدائر حول مشروعية عملية الإختيار، أثير الكثير من اللغط حول علاقة «يونيسكو» بالحملة، خصوصاً مع ترؤس مديرها العام السابق فيدريكو مايور تلك الحملة. ونفت المنظمة في أكثر من مناسبة «أي صلة بين برنامجها لحماية التراث العالمي والحملة الإعلامية الحالية التي يطلق عليها اسم «عجائب الدنيا السبع الجديدة»… إن هذه القائمة تعتبر جهداً من مبادرة خاصة، وتعكس فقط رأي الجمهور المتعامل مع الإنترنت، وليس الرأي العالمي ككل».
وذكّر بيان صدر عن «يونيسكو» بامتناعها عن تأييد ويبر في هذه الحملة، على رغم مطالبة غير جهة المنظمة الدولية بالتدخل والتأييد.
وشددت المنظمة على أن «هدف يونيسكو المعلن يتمثل في مساعدة الدول على تحديد التراث العالمي وحمايته والحفاظ عليه، ولا معنى للاعتراف بقيمة عاطفية أو رمزية لبعض المواقع، وتصنيفها في قائمة جديدة». وأشارت المنظمة إلى أن «لا وجه للمقارنة بين حملة ويبر الإعلامية، ونشاط يونيسكو العلمي والتعليمي الذي يؤدي إلى تسجيل المواقع في قائمة التراث العالمي.
والمعلوم أن عدداً من الجهات حاول، في أوقات متفاوتة، تجديد صيغة عجائب الدنيا. فقد وضعت بعض الصحف الأميركية، عند نهاية الألفية الثانية، لائحة تضم قصر بوتالا في التبت (مقر إقامة الدالي لاما الرسمي) ومدينة القدس القديمة، وجبال جزر هاواي والأنهار الجليدية في إيسلاند والإنترنتو، وأهرامات المايا، ورحلة الترحال العظيمة التي تقوم بها حيوانات أفريقيا سنوياً!
وبعدها، وضعت لائحة من جانب «الجمعية الأميركية للمهندسين المعماريين» ضمت عجائب معمارية وتقنية هي قناة بنما، ونفق سيكاي في اليابان، وبرج «سي ان» في تورنتو الكندية، والحواجز الهولندية ضد بحر الشمال، وناطحة سحاب «أمبير ستيت» في نيويورك.
وفي انتظار النتائج سيكون هناك الكثير ليقال والكثير من الجدل والنقاش سيثار لكن تبقى الفكرة في حد ذاتها محط اهتمام الجميع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جريدة "الحياة" | السمات:جريدة "الحياة"
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























