عبدالله الإرهابي

كتبهاAbirJaber ، في 31 تموز 2006 الساعة: 23:54 م

كتب مظفر النواب

الليل وعبد الله أقارب

العرق البارد والنار وحزن الأيام

وعبد الله أقارب

يفهم في اللج

وأفضل من يصنع مجدافين ولا يملك قارب

يدفع جفنيه يقاتل لولا الصف البطلي

يزيح الجدران

يصاهر نار الأيام

احبك يا عبد الله لنفسك غاضب

وعلى نفسك غاضب

رشاشك يعقد قمته منفرداً ونعالك في قمتهم

اصفعهم عبد الله بعرض نعالك

يخرج تاريخ عقارب

ان تسحب سحاب السروال عليهم

نزلت للأرض سراويلهمُ

وقرار يفتح فخذيه

وجلسات مغلقة وعجائب

افتح عبد الله مسدسك الحربي

افتتح الجلسة فيهم أعداء وأقارب

ان تكن الطعم.. فأنت السنارة قد علقت

لولا.. لعنت لولا

ملعون من يتبعها

تملك أسلحة الأرض وتسأل كيف نحارب

يا عبد الله بساعات الضيق

تحولت الدبابات أرانب

فتلت أسلحة الجيران شواربها ليلاً وصباحاً

حلقت وتصابت

وغدى الميثاق القومي بدون شوارب

وصواريخ الفرجة ضجت

وأتمت يا عبد الله مهمتها

ضمن مهمات صواريخ القوم مقالب

أصحوت أخيراً يا عبد الله

أصحوت أخيراً

أصحوت

أوقد حزنك..

فرشاة الأسنان..

زكامك..

قهوتك المرة والمرأة والمرآة

تطلع في وجهك لا تتذكر

مثلك لا يتذكر.. لا وقت له للذكرى

والى صدغك تتجه الحرب وتلتهم الجرافات صحون الرز

تغطيها راحات الأطفال المبتورة

دهشتهم صرخات الليل

أتم الصمت العربي وليمتنا الكبرى

سقطت لقمة رز من فمهم فيها الأسنان

تدحرجت اللقمة حتى قلبك في الغربة وابتسمت

أقسم عبد الله بها تبدأ تواً بالثأر

وكل دقيقة تأخير مذبحة أخرى

أسند كوعك للكوة يا عبد الله..

اسند كوعك للكوة

مد الرشاشة في الفجر الشاحب

لا تتأخر عداد القلب وعداد القنبلة الموقوتة متفقان

ووعي السبابة قد بلغ النار

وأيام التاريخ تقبل راحتك اليسرى

ضع متراس الشك أمام ثمالة أيامك

والألم الليلي

وخذ حصة حزن في قلبك لا تسمع الا دمك الناري

جنونك.. زمجرة الجرافات

صراخ قتيل دون يدين

تفتش عن طفليها

اغتصبوا زهرتك الأولى..

ودعها ميتة يا عبد الله مجرد ذكرى

حصدوا الورد الخائف في خديها

اغتصبوا أمك أيضاً من كلمات الله على شفتيها

من خمسين من السنوات دموعاً للأرض بعينيها

هدموا الدار

وإذاعات العرب الأشراف تبول على النار

أعلنت التعبئة الجنسية يا عبد الله درابكهم

حزنزا هزاً

رهزوا رهزاً ومضاجعة

وتمنوا أنهمُ كانوا بمخيمك الدامي

يشتركون بفض امرأةٍ.. أكل صبيٍ

عرب.. عرب.. عرب جداً أولاد الكلب

وأول ما تعرض خصيتهم في نشرات الأخبار

أي براكين خامدة في نظراتك

في زاوية الغرفة

أية قافلة برخت في الصمت الهائل

وجهك.. ما هذا الصمت العبد اللهِ

مقدمة الحقد الأعمى العاجل

يا عبد الله القادر

يا عبد الله المتمكن فعلاً

حدق في الشارع مرتاباً

فعدوك في الشارع

أخبار الحرب جراء تتثاءب في الشارع

رجل الأمن التكعيبي يهرول في الشارع

جمهور لا يعرف يأكل

لا يعرف ينكح

لا يعرف في الشارع ماذا في الشارع

سكينك يا عبد الله الساكن في البريات العربية

منفياً عن نفسك.. زوجك.. تبغك.. جرحك..

حزن شوارعنا

سكينك.. احذر ان تتدجن للمطبخ

يا عبد الله اشحذها

نفذها تنفيذاً نفذها

أصبح ممنوعاً ان تستشهد

أو تدفع جيبك عند حدود الجيران وتستشهد ايهما إسرائيل

ايهما إسرائيل

الخبز عليه علامة إسرائيل

حبات الرز عليها إسرائيل

المسجد والخمارة والصندوق القومي لتحرير القدس

بداخله إسرائيل

وأنت إذا لم تفهم.. لم تتعلم يا عبد الله

تمتصك إسرائيل

ناعسة بيروت الغربية في كف المطر الليلي

وتزهر بين الإسفلت وحزنك والصمت

ولغم يحلم أحلاما طيبة

وجريح يصرخ:

- بيسان..

إلى بيسان خذوني

يا عاشق يا عبد الله عيوني

لا تلبس أغنية شالاً اسود في العرس وإيقاعا مسرف

ولدينا عمل قبل الإفطار جليل كالله

سنخرب..

ان أطعمت حمامات العالم من قلبك أنت مخرب

أنت رصاص.. أنت رصاص

أو أنت ملأت جيوبك حلوى

تتحول يا عبد الله رصاص

أو غنيت لزوجك أغنية الليل

يكون اللحن كتفريغ المخزن في الليل

وتسعل يا عبد الله دخاناً

وتنام براحتها عشقاً وخلاص

ان درت العالم تكتب أشعار السلم

على التأشيرة.. تذكرة الرحلة..

أبواب مطارات البرد

حافلة الليل

فوجهك أنت ومنذ ولدت تسمى عبد الله الإرهابي

وبناتك عبد الله العربي الإرهابي

وصوتك عبد الله الإرهابي

وموتك..

بعض الناس خطايا فادحة يا عبد الله

وبعض الناس قصاص

أنت قصاص

الحزن يجيء مع الريح وماء الحنفيات

وضوضاء الطرقات

جنود الدبابات يبولون على وجه بلادي

وجهي في الأرض ووجهك في الأرض

اخرس لا تتنفس.. لا تخرج للشارع..

لا تتفرس

ممنوع ان تصرخ في بطنك

آه يا عبد الله ألا فاصرخ

اصرخ يا عبد الله

انفث في أسئلة الناس.. ملابسهم..

ساعات أياديهم

صمتهم الإلزامي البارد

اقتلهم بوجودك.. الحاحك.. حبك

آه من حبك يا عبد الله حزين اخرس

نتحداهم.. ننفذ من بؤبؤهم

نمسح وجه الأحجار بخلدة

يا خلدة يا قلعتنا البحرية لا يفتحها الا العشق

وريح الفجر وصوت النورس

تترك باقات الأعذار براحة كهل ترتاح بحضن الأنقاض

وكوفيات فدائيين عرفناهم وعشقناهم

أو لا نعرفهم وعشقناهم

يا أحباب تأخرنا

يا صرخات الأطفال بخلدة والبربير تأخرنا

يا نادل مقهى أسلحة الليل تأخرنا جداً

وامرأة ما زالت تكنس شرفتها

وتلم شظايا قنبلة

إنهم يا عبدالله يرون حزوز الأيام بوجهك

كالرمانات اليدوية تنسف كل المؤتمرات

سكتتك الملغومة تسحب عن أوجههم يا عبدالله

سراويل التصريحات

نظرتك الحربية جمرة

زيتونة ليل توقد مصباحاً ذرياً

لا يا عبد الله ولا.. وتكاد تضيء

ولو لم تكُ يا عبد الله حزوز في وجهك

كان لوجهك إرهاب مسدس

يا عبد الله.. الحي الله..

جميل أنت.. جميل بتراب الحرب

ووجهك فوق وجوه الشهداء مظلة ورد

وبوجه الأعداء مفازة صبير لا حد لها ومسدس

اثبت عبدالله.. تحجّر

ليس لربك ان يأمر الا بثبات القلعة والنار

ولدينا عمل يا عبد الله

مثبت قبل الإفطار

نقرأ آخر برقيات الليل على الشارع

نتأكد ان منظمة التحرير انتصرت

رفضت رفضاً قاطع

نتوثق ان لنا كالناس وجوهاً

وذكوراً ما حجزت للدولة يا عبد الله

وخمس أصابع

ونحب ونستشهد بدون عرائض أو أعذار

نتأكد عشنا يوماً في الوطن العربي ولم نُخص

غريب جداً

خطأ لا بد خصينا

نتأكد ما زلنا نطعم من شفة الحب عصافير الدار

ونحاول تغيير الدنيا

ولدينا عمل قبل الإفطار

تأكد خبزك

تأكد كوز الماء

تأكد ان شقوق الشفة السفلى لم تتغير وجهتها

وصراحتها

وأغانيها

سبابتك الإرهابية ليس تخاف التهمة بالإرهاب

وتعرف كيف تذل عيون الذل

وتسحب كالعشق مسدسها

وتعد إلى القدس لياليها

يا متهماً بالشعر العربي

أليس لهذي التهمة يا عبد الله مغازيها

إنْ سلمت سلاحك سافل

وأنا سافل

وعشاء الليل البارد

والماء وفجر اليوم القادم سافل

ما يؤخذ بالقوة لا يسترجع الا بالقوة..

بالإرهاب

بقطع اللوز الصهيونية

بعد مخيم شاتيلا يا عبدالله

مسدسك القانون الدولي

أقم في مخزنه عبد الله مخيمك الثوري

وحزنك والشعر وما تملك من أشياء

وتجذر فيه.. فان الصف  الأول لم يتجذر

فاتته الأيام

وخانته لياقته الثورية

برر ليلاً ما كان يدين نهاراً

حاول ان يلقى الشعب بجيب النفط

وكان هنا رأس الداء

قسماً عبد الله بقبرين جماعيين بصبرة

بيروت تنجسها

ان وضعت ملك المغرب

في إحدى قدميها الطاهرتين حذاء

وستنهض من بين الأنقاض صنوبرة الحزن

وتغمر صبرة بالأفياء

وبساعات خروجك بسلاحك للتنظيف

وتشهد انك قاتلت الغارات

وقاتلت البحر

وقاتلت طوابير الدبابات

وقاتلت خيانات الدبابات الأخرى

وصمدت صمود الانواء

رشاشك كان وكالة أنباء الثوار

إذا كذبت فيك وكالات الأنباء

خذ جورب سيدة ذبحت

احفظه بجيبك

ذاك صراطك يا عبد الله

في الليل تسلل..

هنالك جندي محتل

اخنقه بهذا الجورب يا عبد الله

لعلك تشفي واحد بالألف من الحقد بقلبي

هذا الجورب سكين..

حذاء شهيد سكين

فرشاة حلاقته سكين..

حالة عشق لا تتكرر يا عبد الله فلسطين

ان قدمت لهم ماء سألوك بحب إن ذقت مياه فلسطين

أو أكلوا سموا بسم الله وحب فلسطين

أو قتلوا تحت الأرض

يعودون إلى حضن فلسطين

أو جاؤا باب الجنة

يلقى الله بأيديهم قبضة طين منها

يتمنى ان يستبدل جنته يا عبد الله بهذا الطين

تتربع للإفطار وزوجك والأطفال وكأس الشاي

بدون شهية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر من وحي الزمان | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر