صحافي إيطالي يروي مغامرة الموت في فلسطين

شباط 25th, 2007 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير", صحافيون على خط النار

صحافي إيطالي يروي مغامرة الموت في فلسطين

جيوفاني: "نصحونا بالخروج والبنادق مصوبة إلى رؤوسنا"

الأربعاء 17 أبريل    2002     

 

عبير جابر : جريدة السفير اللبنانية

"كان الوضع سيئا في نابلس، مشينا لمسافات طويلة مع معداتنا وألبستنا الواقية من الرصاص، مررنا بالطرقات الجانبية بين المنازل، فالجنود الإسرائيليون كانوا يطلقون النار على الجميع، حتى على الصحافيين"، يقول جيوفاني بورزيو مراسل الجريدة الايطالية الأسبوعية "بانوراما" ل"السفير".

تنقل جيوفاني خلال الأيام العشر التي أمضاها في فلسطين، بين نابلس ورام الله وجنين وبيت لحم، وخرج لينقل الصور والمشاهد المؤلمة كما رآها في المدن والقرى الفلسطينية المحاصرة.

تنقل جيوفاني مع مجموعة من الصحافيين، بين المنازل المهدمة والأزقة للوصول الى مناطق الحصار. وكان < <الأصدقاء الفلسطينيون يساعدوننا لايجاد الطرق الآمنة، لكن مع ذلك كان الأمر صعبا>>. في النهاية وصل الصحافيون الى مدينة نابلس. الوضع هناك < <خطير جدا وسيء للغاية>>، يوضح جيوفاني < <الجنود الإسرائيليون يمشطون المنطقة بفرق خاصة مجهزة بالكلاب والبنادق والقنابل>>.

في مخيم الفلسطينيين في < <العين>> في المدينة، رأى الصحافي الايطالي < <أمورا مريعة>>. الصمت < <الغريب>> كما يصفه جيوفاني، < <يسيطر على المخيم، يقطعه صراخ الجنود الإسرائيليين عبر مكبرات الصوت، كانوا يدعون الرجال والشباب من عمر 16 سنة حتى 65 سنة للخروج وتسليم أنفسهم>>.

الأمر بدا مؤلما بالنسبة لجيوفاني: الجنود يصرخون ليدعوا الناجين من المجازر الى الاستسلام للمصير المجهول. < <طلبوا منهم الكشف عن بطونهم ليتأكدوا من عدم تزنيرها بالقنابل والمتفجرات>>. ويكمل جيوفاني < <كان كل واحد منهم يخرج كاشفا عن وسطه على مرأى من الجنود وتحت رحمة البنادق المصوبة الى رأسه، وفوهات مدافع الدبابات الموجهة نحوهم>>.

< <كان الوضع مزريا. فقد خرج الرجال، الواحد تلو الآخر الى الشارع، مشوا بين الأسلاك الشائكة واقتيدوا جميعا الى المعتقل. لم يرحموا حتى العجائز منهم>>، يقول جيوفاني الذي يرى في ما يحصل في نابلس < <مشابها لما جرى في الحرب العالمية الثانية من مجازر>>. ومع وجود الصحافيين في المدينة < <بدأ الإسرائيليون يتضايقون من وجودنا، وأجبرونا على التجمع معا للخروج من نابلس>>. طبعا جاء ذلك على شكل < <نصيحة>>، لكنها ترافقت مع < <الأسلحة المصوبة نحونا بدقة، فغادرنا المكان رافعي الأيدي بناء لأوامرهم>>.

في وسط المدينة < <كل شيء مدمر>> يصف بورزيو المشهد حيث استغل الأهالي المحاصرون < <فترة الهدوء ليبحثوا بين انقاض المنازل، عن قريب لهم طمره الردم>>. لم يكن أمامهم الا دقائق عدة هي فترة الهدوء الاستثنائية < <خرج الناس من الملاجئ، كان الأطفال يبكون والكبار انشغلوا بانتشال الجثث من تحت الأنقاض، أنا شخصيا رأيت جثتين>>. هذا ليس كل شيء < <كان الردم يغطي الأجساد المتمددة على الأرض وكان اخراجها صعبا جدا لأن بعض المنازل سقطت بأكملها على الموجودين فيها>>.

من هناك انتقل جيوفاني ورفاقه الى المستشفى، شاهدنا 13 جثة لفلسطينيين سقطو ا خلال القصف>>. وقام أحد الأطباء بإرشاد الصحافيين الى مقبرة جماعية صغيرة < <دفن فيها 14 فلسطينيا في حديقة أحد المنازل، بانتظار خروج الإسرائيليين من المدينة لاجراء مراسم الدفن اللازمة>>. علم جيوفاني من الطبيب انه < <عالج حتى ذلك اليوم 89 جريحا ورأى 65 جثة، وأكيد هناك المزيد>>.

المزيد


محمود درويش أزهر شعراً في

آذار 20th, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

حشد كبير يلاقيه في شوق للشعر والمقاومة و…فلسطين

محمود درويش أزهر شعراً في "ربيع الثقافة" بالبحرين

 

المنامة: عبير جابر

تنفس محبو الشعر في البحرين هواء فلسطين الثورة والبندقية والمنفى والحب والإنسان، تنشقوه بعمق وهم يسمعون الشاعر الفلسطيني محمود درويش، في أمسية من ضمن مهرجان "ربيع الثقافة 2006" الذي انطلق في البحرين مطلع شهر آذار (مارس) الجاري والذي ينظمه مجلس التنمية الاقتصادية ودائرة الثقافة والتراث الوطني بوزارة الإعلام البحرينية ومركز الشيخ إبراهيم الثقافي.

لأول مرة أطلّ محمود درويش على الجمهور الخليجي في العاصمة البحرينية المنامة، كان ذلك في الثامن من آذار يوم المرأة العالمي. واستهل درويش هذه الإطلالة الأولى له على الجمهور البحريني بالقول "لا أستطيع أن أخفي ما أشعره من رهبة لأنني مدعو من سيدة في أول زيارة للبحرين"، وكان بذلك يشير إلى الشيخة  مي آل خليفة وكيلة الوزارة لشؤون الثقافة والتراث الوطني.

لم يتأخر الشاعر عن الإعتذار من جمهوره على هذا التأخير بلقياهم، فخاطبهم في بداية الأمسية بالقول "أظن أنني مدين لأهل البحرين باعتذار لأني تأخرت في هذه الزيارة كثيرا". وتابع درويش أمام الحشد الكبير الذي ملأ صالة البحرين الثقافية "أرجو أن تعذروني ومن حسن حظي أن تصادف هذه الأمسية في اليوم العالمي للمرأة". ومع أنه كان يوم المرأة العالمي إلا أن أحداً من الحضور الرجال كباراً وصغاراً لم يكن مستعداً للتخلي عن مقعده لسيدة من اللواتي وقفن في الأروقة أو جلسن بين ممرات المقاعد ينصتن إلى فيض الشعر.

ولأنها المرة الأولى التي يلتقي البحرينيون والسعوديون والعرب مع الشاعر الفلسطيني كان طبيعياً أن يحتاج المرء لشق طريقه في الصالة الثقافية في المنامة ليصل إلى مكان يقف فيه ويستمع، لأن الجلوس كان مستحيلاً بعد إمتلاء المقاعد بالحضور. كما امتلأت باحة الصالة الثقافية الخارجية بالذين فضلوا الخروج لأن المكان في الداخل لم يتسع لهم. وكان لافتاً الحضور الكثيف للمواطنين السعوديين والعرب القادمين بمعظمهم من المنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية والذين استغلوا قرب المسافة وسهولة الوصول لحضور هذه الأمسية التي تعد الأولى من نوعها في الخليج العربي. كما حضر العديد من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين من المقيمين في الخليج.

 

في رحاب الشعر

لم يكن من الممكن حبس الأنفاس في "الصالة الثقافية" المزدحمة، الغارقة بالصمت في رحاب الشعر، رهبة وشغفاً وتعطشاً. كانت الأنظار شاخصة إلى مارد الشعر هناك. يحاول الجميع التقاط الشعر المنبعث بصوت جهوري، ثوري يوقظ الأحاسيس ويحركها ويطلقها في فضاء رحب يضيق به المكان. كان الجميع يسمع كلمات تحمل الهم العربي القديم وتنثره في أجواء البحرين، ليتقاسمه أهل حضارة دلمون مع عالمهم.

أنصتوا للقصائد الجديدة مثل "فكر بغيرك"، وتفاعلوا معه في قصيدة "الآن في المنفى" بقوله:

"سيري ببطء، يا حياة ، لكي أراك

بكامل النقصان حولي. كم نسيتكِ في

خضمّك باحثا ًعني وعنك. وكلما أدركت

سا منك قلت بقسوة : ما أجهلك!

قل للغياب : نقصتني

وأنا حضرت لأكملك".

ولا يمكن الحديث عن الشعر ودرويش من دون المرور مع درويش على "القدس":

"في القدس, أعني داخل السور القديم

أسير من زمن إلى زمن بلا ذكرى تصوبني.

فإن الأنبياء هناك يقتسمون تاريخ المقدس..

يصعدون إلى السماء

ويعون أقل إحباطاُ وحزناً

فالمحبة والسلام مقدسان وقادمان إلى المدينة .

كنت امشي فوق منحدر وأهجس:

كيف يختلف الرواة على كلام الضوء في حجر؟

أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟

أسير في نومي .. أحملق في منامي

لا أرى أحداً ورائي

لا أرى أحداً أمامي

كل هذا الضوء لي!

أمشي

أخف

أطير

ثم أصير غيري في التجلي.

تنبت الكلمات كالأعشاب من فم أشعيا النبوي:

"إن لم تؤمنوا لن تأمنوا"

أمشي كأنيّ واحد غيري

وجرحي وردة بيضاء إنجيلية

ويداي حمامتين على الصليب

تحلقان وتحملان الأرض.

لا أمشي لا أطير , أصير غيري في التجلي

لا مكان ولا زمان , فمن أنا ؟

أنا لا أنا في حضرة المعراج

لكنيّ أفكر :

وحده كان النبي محمد يتكلم العربية الفصحى

"وماذا بعد؟"

ماذا بعد؟ صاحت جندية:

أهو أنت ثانية! ألم أقتلك؟!

قلت: قتلتني .. ونسيت مثلك, أن أموت !"

 

وأكمل درويش والحضور مع "لا أعرف الشخص الغريب" و"يوم نسائي" و"السروة انكسرت" و"وصف الغيوم" وغيرها، كما رددوا بألسنة خافتة قصائده القديمة مثل "حاصر حصارك" و"أنا يوسف يا أبي" التي صفقوا لها قبل أن يلقيها.

المزيد


مركز الملك عبدالعزيز الحوار الوطني (نص قديم)

شباط 5th, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

مركز الملك عبدالعزيز الحوار الوطني

أولى بذور الإصلاح الشامل في تربة التشدد

يعرّف الفيلسوف المغربي الدكتور طه عبد الرحمن الحوار في كتابه "الحق العربي في الاختلاف الفلسفي" بالقول:"إن بنية الكلام أصلاً بنية حوارية، وإن بنية الحوار أصلاً بنية اختلاف لا بنية اتفاق، والاختلاف في الرأي لا يسوى بالعنف وإنما يسوى بالحوار، ولا هو يؤول إلى الخلاف وإنما يؤول إلى الوفاق، ولا هو أخيراً يتسبب في الفرقة وإنما يتسبب في الألفة". إذن الحوار ضروري في أي مجتمع يشهد الإختلاف أو الخلاف، علّه يسير به إلى الوفاق والألفة فيتخلص من الكثير من مشاكله العضوية وأزماته العالقة. وهذا ما أدركه النظام السعودي مؤخراً ليعلن في قرار ملكي إنشاء "مركز الحوار الوطني" بمباركة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز وولي عهده عبد الله بن عبد العزيز.

القرار أثار موجات كبيرة من ردود الفعل الداخلية والخارجية، على الرغم من أن المركز ما زال في طور التحضير ولم تعلن هيئته التأسيسية ولا بيانه التأسيسي ولا حتى نظامه الداخلي بعد. وقد بدأ العمل على تجهيز مقر المركز في الرياض ووضعت مرافق وأقسام مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في تصرفه لتسهيل أعماله.

لمَ الحوار في "مركز"؟

يبدو أن الصراع المحتدم منذ فترة بين نخبة المثقفين الإصلاحيين الداعين للتجديد والتغيير وبين النخبة المتشددة المحافظة كان الدافع الأبرز لإتخاذ السعودية هذا القرار الجريء الذي فاجأ الكثيرين. وأتت الخطوة لتلبي دعوات وحملات مطلبية داخلية من فئات مهمشة في المجتمع ومن تيارات ثقافية ومذهبية للتعبير عن آرائها. وقد وجهت الكثير من النداءات والإلتماسات إلى الأسرة الحاكمة للنظر في هذا الأمر. وأبرز الدعوات كانت من علماء الدين والمفكرين الشيعة للمطالبة بإيجاد فسحة للحوار معهم وإنصافهم كونهم جزء لا يتجزأ من المجتمع السعودي.

وبعد أن كانت الشكوى دائمة من إحتكار التيار المتشدد للمنابر وإبعاد التيارات الأخرى وتجاهل وجودها ورفض كل طروحاتها واجتهاداتها ورؤاها، كان إعلان قيام مركز الحوار توازناً لكفتي الميزان بين المذاهب الدينية والفكرية للسعوديين التي تصب في منبع الدين الواحد مهما اختلفت تطبيقاتها على الأرض.

كما جاء توقيت إعلان مركز الحوار الوطني ليرد على الإنتقادات التي وجهتها المعارضة السعودية التي تطالب بإجراء إصلاحات سياسية داخلية وتدعو لتعزيز الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان وفتح الباب لمناقشة قضايا الحريات الدينية وحقوق المرأة. ومن الواضح أن هذه المطالب هي التي سيعالجها المركز لكن السؤال المطروح هل ستندرج المعارضة السعودية الناشطة في الخارج في إطار عملية الحوار؟

أضف إلى ذلك جملة معطيات خارجية كانت تؤرق القيادة السعودية بعد أن وسمت بالإرهاب إثر أحداث 11 أيلول، وترافق ذلك مع حملات إعلامية مكثفة شنتها الإدارة الأمريكية وصحف الولايات المتحدة على المملكة، لأن غالبية منفذي الإعتداء على برجي التجارة العالمي (15 من أصل 19) سعوديون. وتركت التغييرات الإقليمية في المحيط الجيوسياسي للسعودية أثراً بالغاً في السياسة الداخلية وتحديداً في السعي للإصلاح، كي لا يطالها القصاص الأميركي بحجة إحلال الديموقراطية. فالطروحات التي سبقت العدوان الأميركي البريطاني على العراق كانت تلوح بتقسيم مرتقب للسعودية يفرط عقد أجزائها إلى ولايات وفق سيناريو أميركي. وزاد من حراجة الموقف حدوث سلسة التفجيرات في العاصمة السعودية الرياض في أيار الماضي.

قد تعتبر فكرة مأسسة الحوار أمراً مستهجناً، لكنه فعل تنظيم وتأطير لمشروع أكبر من المؤسسة المعلن عنها، بل إنه اعتراف بأهمية المؤسسات في تحقيق الإستراتيجيات الموضوعة. وقد اعتبر عبد الله ناصف نائب رئيس لقاء الحوار الوطني في حديث تلفزيوني أن إنشاء المركز يعني الاعتراف بضرورة تطوير الحوار واشتراك كافة التيارات فيه وترسيخ مناخ بحثي للحوار".

ويهدف ضبط الحوار في مركز إلى رسم استراتيجية واضحة المعالم تشمل ما يشغل بال المواطنين السعوديين من قضايا وهموم معيشية وحياتية، ويرفع الأسقف الموضوعة للتحرك وإبداء الرأي ويوسع الأقنية المجتمعية والاعلامية المتاحة له كبنية تحتية ضرورية لنموه وفاعليته. لذا يكون تكريس الحوار في "مركز" أكثر فعالية من الدعوة للقاءات هنا وهناك، ويضمن له الفاعلية والاستمرارية والتجدد.

الأحادية تدعو للتعددية

          سيطر أسلوب القطب الواحد الوحيد على النظام والحكم والمؤسسات وغيرها من مرافق البلاد، وذلك عبر التسلسل الزمني التاريخي والفكري للسعودية، لذا كان مستهجناً لدى المراقبين الخارجيين أن تقدم الدولة المحافظة على هكذا قرار. لكن البعض نظر إلى الأمر من وجهة نظر أخرى داعمة لتوجهات السلطة إذ أشادوا به كونه يأتي في إطار التوجه الرسمي للإصلاح السياسي والدستوري، على الرغم من أن ملامح المركز لم تظهر بعد ولم يعرف ما إذا كان مؤهلاً ليقوم بالإصلاحات لكن المكتوب يقرأ من عنوانه كما يؤكدون. لذا يطرح الكثيرون علامات استفهام متعددة ومتشعبة حول فعالية هذا المركز وأهليته لإحداث التغييرات المرتقبة، مع تشديد المراقبون على أهمية الحدث كونه يشكل بداية لتحولات مستقبلية ستشهدها المملكة قريباً.

لكن الإقرار الرسمي بإنشاء مركز للحوار الوطني ورعاية ولي العهد للقاء الوطني الذي سبقه، كان بمثابة الدعم السلطوي الذي يحتاجه الإصلاحيون، وكان دفعة جديدة لهم للمضي قدماً بما يعدون له. وزاد من ثقة التيار المجدد دعوة ولي العهد لعقد اللقاء في مكتبه في ا

المزيد


أسرى لبنانيون عادوا من سجون الاحتلال

كانون الثاني 22nd, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

عباس سرور وشقيقه عبد الحسن: كبر الإبن بغياب والده‏

حسين أحمد العائد من “الكهف” لم يعرف قيمة العملة‏

لم يكن حسن سرور جائعاً، لكنه وقف في صدر منزله يدعو الحاضرين لتناول الغداء معه ومع عائلته التي لم تجتمع منذ ثلاث عشرة سنة على مائدة واحدة، فأعدت الوالدة أمس ما لذ وطاب لولديها الأسيرين عباس وعبد الحسن العائدين من المعتقل.‏

وقصة عائلة سرور مع المعتقلات الاسرائيلية كتاب لا تنتهي فصوله، فمع إطلالة الخامس عشر من نيسان 1987 اعتقلت إسرائيل ثلاثة من الابناء: عباس، أحمد وعبد الحسن مع ابن عمهم يوسف في قريتهم عيتا الشعب، وبرغم ذلك لم تترك العائلة أرضها، واعتُقل الابن الرابع في معتقل الخيام ثم خرج بعد فترة. وفي شهر رمضان الماضي أطلقت اسرائيل أحمد في عملية الافراج التي تمت بالوساطة الالمانية، وهو حتى اليوم لا يعرف لماذا اختاروه من بين رفاقه للإفراج عنه.‏

والمفارقة العجيبة ان عناصر ميليشيا لحد المتعاملة مع إسرائيل اعتقلت الأخ الخامس خليل قبل إطلاق أحمد بأيام قليلة ولا يزال حتى اليوم معتقلاً في سجن الخيام مع ستة من أقربائه.‏

سيرة طويلة لعائلة كبر أبناؤها وسط جدران الأسر وقيود الاعتقال، فعندما اعتقل عبد الحسن كان في السابعة عشرة من عمر، واليوم خرج من المعتقل مع “شيبة” غزت أطراف شعره، “كنت حاسس اني بالقبر وطلعت منو”.‏

لا يعرف عبد الحسن من أين سيبدأ حياته الجديدة فهناك جدول من الأعمال عليه درسها قبل اتخاذ القرار “آه (نعم) بدي بلش حياة جديدة وأتأقلم مع الجو، بعدني مش متعود، وبدي قرر شو لازم اعمل، بس اكيد بدي اتجوز وبلش حياتي”.‏

وتعليقاً على هذه ال”آه” يردف “ايه مش آه، تعودنا على الكلمات الفلسطينية لأننا امضينا وقتاً مع معتقلين فلسطينيين قبل ان يعزلونا ونصبح وحدنا”.‏

وحياة الأسر لم تفقده عزمه وإرادته وحتى تحديه للعدو، فكان يتسلى برسم اللوحات وإحداها استفزت ضابطا إسرائيليا لأنها كانت تمثل جنديا يخطف طفلاً من أمه ويقول لها “نعتقله الآن قبل ان يصبح خميني”، يومها فرح عبد الحسن لأنه استطاع النيل من هذا الضابط الذي لم يخف غضبه فمزق اللوحة.‏

حتى اليوم لا يصدق عبد الحسن انه خرج الى الحرية،

المزيد


13 أسيراً يخرجون من السجون الإسرائيلية إلى الحرية‏

كانون الثاني 22nd, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

13 أسيراً يخرجون من السجون الإسرائيلية إلى الحرية‏

بلال دكروب وحسن رميتي وأحمد طالب: آثار اعتقال بادية لكن العزيمة باقية‏

وجوه، قبضات، أعلام، هتافات، أناشيد وعيون تلاحقه في طريقه الى النادي الحسيني في البرج ومسيرة عفوية تحمله ليلا وتضعه على أريكة خشبية ويحيط به والده والنائب صلاح الحركة والنائب السابق علي عمار وحشد من المحبين والاهل الذين أصروا على مصافحته يدا بيد وهو يقول لهم: “لا تعذبوا أنفسكم سآتي اليكم وأقبلكم واحدا واحدا”…‏

اللحظات تطول وتمتد لتصبح دهرا للمنتظرين هناك، والازدحام يدل على أن شيئا ما سيحدث خلال اللحظات القادمة. صور تملأ الجدران لشاب ملتحٍ وتحمل عبارة “أهلا وسهلا أبو حيدر”، وأبو حيدر ليس سوى الأسير بلال دكروب الذي اعتقلته إسرائيل في 19 شباط 1986. كثيرون لا يعرفون من هو بلال لكنهم كانوا هناك للترحيب به.‏

أسئلة المارة كانت موحدة “ماذا يجري هنا؟” والجواب دائما واحد “بلال سيخرج اليوم”، أطفال حضروا لرؤية “البطل” وهم يعرفون انه “كان يحارب إسرائيل”.‏

ساعتا الانتظار طالتا بحجم السنوات الأربع عشرة التي أمضاها بلال في المعتقل، فرقة موسيقى كشافة المهدي أخذت مكانها في الشارع، واصطف الجيران على الشرفات، ومن لم يجد له مكاناً نزل الى الشارع برغم ان الرؤية من فوق أفضل، وتسلح الجميع بالأزهار والأرز والمفرقات لاستقبال الأسير البطل بها.‏

“وين صاروا؟” سؤال ظل يتردد طوال الوقت، وكانت الوجوه تتلفت يمنة ويسارا بحثا عن صوت بعيد يزف خبر وصول العائد البطل. وما هي إلا لحظات قبل أن تدق التاسعة مساءً فأعلنت الأبواق المتلاحقة أن الأمر بات وشيكا، فركض الجميع نحو مصدر الصوت وبدأت الموسيقى تعزف تحية، وأضاءت الألعاب النارية سماء المنطقة.‏

ومع ترجل بلال من السيارة تناقلته الأيدي وحُمل على الأكتاف مع صيحات “الله أكبر”، ونُحرت له الخراف ليقطع فوقها ويشق طريقه وسط تدافع المهنئين من الأقارب وال

المزيد


منتجات داعمة للوبي الصهيوني ولإسرائيل

كانون الثاني 22nd, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

إشارات U و K على البضائع الأميركية:
منتجات داعمة للوبي الصهيوني ولإسرائيل

السفير (الإثنين، 29 نيسان / أبريل 2002)

عبير جابر

kosher

اشارات لبعض وكالات “الكوشر” في أميركا

     هو مجرد رمز صغير على عدد كبير من المنتجات الغذائية المستوردة من الولايات المتحدة الأميركية، والمتواجدة في السوق اللبنانية. انها “فخر الصناعة الأميركية” الممهورة بدائرة صغيرة، بالكاد ترى فيها حرف (U) او (K) او احرف اخرى هي عبارة عن علامات تصنيفية للبضائع. لكن الكثيرين يجهلون معاني هذه الإشارات، فمنهم من يظن انها “كالماركة المسجلة” او رمز للشركة المنتجة او غيره. 

وفي إطار عمل حملة “تحرك الآن، واجه قاطع” لدعم الشعب الفلسطيني، توصلت الناشطة في التجمع نسرين منصور الى تفسير هذه الإشارات ومدلولاتها نتيجة البحث المتواصل “امتد العمل أياما حتى توصلت الى معرفة معاني هذه الرموز”. واستطاعت نسرين عبر عملية بحث معمقة وميدانية ان تجد العديد من المنتجات التي تحمل هذه الرموز في الأسواق اللبنانية والمتاجر. 

ما يجب على المستهلك اللبناني معرفته انه مع كل عملية شراء لهذه البضائع التي تحمل هذه الإشارات، يساهم في تمويل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية. ومن أبرز مؤسسات اللوبي التي تموّل من قبل هذه المصانع هي “الاتحاد الأرثوذكسي اليهودي”، وختمه هو حرف (U)، والذي يعلن للملأ عن دعمه لإسرائيل ومعاداته للعرب. فالاتحاد هو من بين كثير من الوكالات التي تعطي هذه الرموز للشركات المصنعة مقابل تقاضي المال عن الختم ثم نسبة من الأرباح عن حجم المبيعات، وبالتالي يعود المال الى اللوبي اليهودي. 

استطاعت منصور من خلال جولة على المحلات ان تؤكد وجود هذه المنتجات في الأسواق اللبنانية “علب المأكولات الطبيعية والزيوت على أنواعها والأجبان والحلويات والعصير والشاي المثلج والصلصات، وكلها من ماركات معروفة ومستهلكة في السوق اللبناني، لكن نسبة من سعرها تعود الى الوكالات التي تعطيها المصادقة بأنها “موافقة للشريعة اليهودية”. 

واليوم يتم اعداد لائحة بالمنتجات وقد حصرت نسرين بعضها، ولديها اللائحة بالأسماء، “وسنستمر بالبحث لمعرفة التفاصيل عن كل وكالة للكوشر”. صحيح ان البحث حتى الآن لم يكشف “الدعم المادي الصريح من قبل هذه الوكالات لإسرائيل” لكنه كما توضح نسرين “استطعنا ايجاد الدعم المعنوي والسياسي الذي يوفره الاتحاد اليهودي الأرثوذكسي مثلا المعروف بعدائه للعرب”. 

فعلى موقع الانترنت الخاص به يضع الاتحاد اليهودي الأرثوذكسي مجموعة من رسائل جاهزة بانتظار التوقيع عليها ومنها ما هو لدعم سياسة أميركا ضد الإرهاب وضد العرب و”بوسع المرء عن ط

المزيد


سمير القنطار

كانون الثاني 22nd, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

سمير القنطار
أمضى في المعتقل 24 عاماً من أصل 547 عاماً!

الأسير سمير القنطار يتحدث ل “السفير” من سجن نفحة الصحراوي:
الفلسطينيون شعب استثنائي وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها الجميع

السفير (الإثنين، 22 نيسان / أبريل 2002)

عبير جابر

سمير القنطار

“ينقصني أن أسير تحت السماء بعيداً عن قضبان الحديد”

     تخبئ لنا الذاكرة في زواياها، وفي ثناياها الكثير من الوجوه والحكايات والمحطات المصيرية. تروي لنا أنه في يوم من الأيام سمعنا باسم هذا الشخص، لكن مشاغل الحياة جعلتنا نتجاوز ذكراه، ننساه في غمرة المشاغل اليومية. وننعش ذاكرتنا كل عام لنقول “مرت سنة على إعتقاله” وبعد عام نقول مرت سنتان وهكذا. نتذكره بجهد لكنه قابع في زنزانته يراجع الحسابات عنا وعنه. 

اليوم الثاني والعشرون من نيسان، ذكرى اعتقال مناضل ذاب في هم القضية الفلسطينية. شاب جسيم، ذو عينين حذقتين، تعرف عليه الجميع عبر تلك الصور التي كانت تصل من فترة لأخرى فتحتل الملصقات، كما تحتل مكاناً هاماً في قلب وعقل والدته وعائلته التي لم تره منذ إعتقاله في مثل هذا التاريخ قبل أربعة وعشرين عاماً. إنها الصور التي تحمل في ما تحمل نظرات الاشتياق والحنين، الرغبة بالحرية وبالسير تحت سماء لا يظللها إلا الغيم، ولا يسيجها إلا المطر ولا يحدها إلا النسيم. 

في زنزانة إسمنتية، داخل سجن نفحة الصحراوي. في أرض فلسطين، معتقل لبناني يأبى أن تصيبه رطوبة الأسر بالعفونة. فها هو سمير القنطار بعد مرور أربع وعشرين سنة على إعتقاله متمسكاً بقناعاته، وإيمانه يزداد رسوخاً بالقضية الفلسطينية. هو المؤمن بفكر كمال جنبلاط وروحية جمال عبد الناصر، المقتنع بحتمية التغيير “لأن أمة عبد الناصر وجنبلاط لا يمكن أن تبقى متخلفة خائفة لا حول لها ولا قوة”، يقول ل”السفير” مؤكداً انتماءه إلى مدرسة فكرية وعقلية رائدة. 

يطلقون عليه لقب عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، نظراً لأنه أقدم المعتقلين اللبنانيين والعرب ربما في سجون الإحتلال. هذا الرجل الذي انتقل من الطفولة إلى مرحلة الشباب فالرجولة، وهو يتنقل من سجن لآخر، وبين زنزانة إنفرادية وأخرى جماعية، يبدو بعد سني الأسر الطويلة صلبا، قوىا وصامدا. 

هو هناك في مكان لا ينتمي إليه، مجبر على تمضية فترة الحكم عليه. 745 سنة، هي مجموع خمسة أحكام بالسجن المؤبد وأضيف إليها سبعة وأربعون عاماً. إذن هو لا يستعجل الرحيل، فالوقت طويل أمامه، لكنه بالطبع لا يريد البقاء. مرت السنوات الأربع والعشرون الأولى والباقي جزء “يسير” في حسابات المستقبل. 

وكما يحدث في مخيلة مخرج سينمائي في فيلم بوليسي، تصل إليه الأسئلة عبر “رسول”، وبعد فترة تصلنا الردود، مع “إعتذار عن التأخير في وصول رسالتي التي تحتوي ردوداً على أسئلتكم، فهي وصلتني متأخرة قليلاً بسبب انقطاع زيارات الأسرى، نتيجة الأوضاع التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة”. قبلنا الاعتذار من سمير، وفي مرحلة ثانية وجهنا إليه مجموعة أسئلة واستيضاحاً لمعلومات جديدة. فجاءتنا الإجابة سريعة. طبعاً يستحيل فعل أمر مغاير، لكن الأمر تم بسلام، على أمل إجراء مقابلة وجهاً لوجه مع عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية بعد تحرره. 

عندما ترك سمير أسرته ليقوم بعملية “نهاريا”، كان في ريعان شبابه. ودع أمه وإخوته على أنه عائد بعد حين، وطال الوقت ليبلغ السنين. “طبعاً أفكر كثيراً بأسرتي”، وأكثر ما يحزنه هو ذكرى شقيقته “التي توفيت بعد اعتقالي مباشرة، ووالدي الذي توفي بعد اعتقالي بسنوات عدة”. ومنذ يوم إعتقاله لم يستطع سمير رؤية عائلته، لأنه مسجون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وكبرت أسرته في غيابه على أمل عودته. بالطبع لسمير أحلام كأي إنسان “بأن أكوّن أسرة وأتذوق طعم الحياة الطبيعية ولو في حدها الأدنى” فهل يتحقق حلمه؟. 

بين الجدران الإسمنتية الرمادية اللون، يفتقد سمير للخصوصية “فهي هنا مصادرة بالمطلق، فلا تستطيع أن تقرأ أو تتحدث أو تسمع الأخبار أو تمشي أو تأكل أو تنام من دون أن تراعي الآخرين الموجودين معك في الغرفة”. لكن الحياة المشتركة أعطته المزيد من التفهم للآخرين “كنت في الماضي لا أطيق من يخالفني الرأي، سياسياً، من الأسرى، واليوم أنا أكثر انفتاحاً وأصغي إلى الآخرين”، وهذا لم يمنعه من تفهم وجهات النظر المخالفة له “أتفهم أحياناً وأقتنع أحياناً أخرى وأتمسك بموقفي في الغالب لكن بهدوء وإبتسامة”. وغيّر الأسر الكثير من عادات سمير، فهدوء الزنزانة انعكس عليه “كنت في السابق أكثر صخباً وبتّ اليوم أكثر هدوءاً وسكوناً”. 

الإحساس المرهف سمة أساسية تركها الأسر في شخصية سمير. “الأسر يجعل الإنسان أكثر تحسساً لمشاعر الآخرين ومشاكلهم ومعاناتهم الإجتماعية والصحية”. والشيء الذي يستدر دمع سمير هو مشاهدة “أم فلسطينية استشهد ابنها، تخرج لتقول أنها مستعدة للتضحية ببقية أبنائها من أجل فلسطين”. وعندما يقبع المرء فترة طويلة في السجن “تزداد مهمته صعوبة، فيتوجب عليه أن يكون القدوة للأسرى الجدد”، وهذا ما كان يقوم به مع الوافدين الجدد فيشد من أزرهم ويحاول قدر إستطاعته الإصغاء لهم والتخفيف عنهم. “وخصوصاً عندما تصلنا أخبار عن وفاة أحد أفراد أسرة الأسير”، وفي الأشهر الأخيرة ازدادت هذه الأخبار “فلا يكاد أسبوع يمضي إلا وتصلنا أخبار استشهاد أخوة وأبناء لأسرى هنا”. 

ثمة حرب إندلعت في قلب فلسطين منذ سنوات طوال عجاف. ثمة حرب إبادة ترتكب بحق الفلسطينيين العزل اليوم على مرأى من العالم، يشاهدها سمير ورفاقه فتشد الخناق عليهم، تخنقهم، تعيق حلمهم تجعله أسود قاتما. “كنا نضحك للمشاهد الحياتية في السجن، لكن الآن الموقف صعب داخل السجن نظراً لأجواء الحزن التي تلف الأسرى بسبب الإنتفاضة وسقوط عدد كبير جداً من أقربائهم شهداء” يقول عميد الأسرى. 

ما ينقص سمير الإنسان في أسره، “أن أسير تحت السماء دون أن تفصلني عنها قضبان الحديد. ينقصني أن أتمشى على الشاطئ وأطلق العنان لنظري دون أن تصده الجدران. ينقصني أن أفتح عيني صباحاً دون أن أجد السجان واقفاً أمامي يقوم بإحصاء الأسرى. ينقصني أن أنام ليلاً دون أن أسمع نباح كلاب الحراسة التي تحيط بالسجن. ينقصني أن أحلم مرة واحدة دون أن تتدخل مشاهد السجن في حلمي”. 

“الأخبار وتطور الأحداث في فلسطين ولبنان” هي أول ما يفتح القنطار عينيه عليها. فقد استطاع هو ورفاقه المعتقلين “من خلال التحركات الإحتجاجية الحصول على أجهزة تلفزيونية وإذاعية” في غرفهم. وكونه عضوا في اللجنة الوطنية ولجنة الحوار (سيتحدث عنهما في سياق المقابلة)، يعقد سمير و”الرفاق” في اللجنتين لقاءً، “نناقش فيه ما يتوجب علينا متابعته في اليوم نفسه من قضايا داخلية تتعلق بالأسرى وقضايا تتطلب تحركاً حوارياً مع إدارة العدو أو التحرك بخطوات نضالية”. 

أما إذا كان جدول أعمال اللجنتين مختصراً ولا يشغل حيزاً كبيراً من نشاطه اليومي، فيمضي “العميد” ما تبقى من الوقت “في مناقشة أمور عامة وسياسية وشخصية أحياناً، مع أصدقائي في الأسر”. هذه الأمور الشخصية تطال “حياة كل أسير كإنسان ووضع أهله، وتطور حياته المستقبلية ورؤيته للمستقبل”، يوضح سمير. 

ويختتم القنطار يومه بمشاهدة “الأخبار والبرامج السياسية وأحياناً الترفيهية، وأقوم بكتابة بعض ما يخطر في بالي، وقد أقرأ كتاباً أو مقالاً”. وتبقى اللحظات التي تسبق خلوده للنوم “حيث تمر على بالي المشاهد التي رأيتها خلال اليوم بأكمله” وتكون المحطة الأبرز فيها “أخبار ومشاهد الهمجية الإسرائيلية بحق أطفال وشعب فلسطين”. 

من يستمع إلى كلماته يلاحظ هذا المخزون العاطفي الذي يطفو إلى السطح. يغادر الروح ليظهر من خلال الكلمات، على الرغم من أن الرجل صلب وعنيد. إنها حالة إنسانية فريدة من نوعها، وتجربة غنية لإنسان يسترجع من الذاكرة المثقلة بالهمّ، يومياته وسط الجدران الإسمنتية العالية والأسلاك الشائكة المحيطة بالمكان في طوق حديدي يحاصر الجسد والروح. 

النضال في نفحة 
في سجن نفحة الصحراوي لا يستطيع السجان خنق الروح. هذا السجن الذي يعود بناؤه “إلى أواخر السبعينات، وفق توصية خاصة من لجنة أمنية صهيونية، وأشرف معهد الهندسة التطبيقية “التخنيون” في حيفا على تصميم هذا السجن”، كما يشير سمير. كانت الغاية من وجود هكذا سجن معتقل “إحضار “الأسرى الكوادر” من السجون المركزية، مثل عسقلان وبئر السبع، وممارسة أقصى أشكال الضغط الجسدي والنفسي عليهم لتحطيمهم وإعادتهم إلى السجون التي أحضروا منها ليكونوا عبرة لباقي الأسرى”. 

ويرى القنطار أن “قرار إنشاء سجن نفحة كان رد

المزيد


من جديد في زنازين الخيام

كانون الثاني 22nd, 2006 كتبها AbirJaber نشر في , جريدة "السفير"

من جديد في زنازين الخيام


السفير (الإثنين، 28 أيـار 2001)

عبير جابر

عند درج غرف السجانين في معتقل الخيام وقف مجيد، يتأمل حوله الباحة الخارجية وهي تغص بالناس. لم يمر وقت طويل على مغادرته هذا المكان، فهو يحمل كالكثيرين من المتواجدين هنا لقب أسير محرر، لكنه اليوم يراه بصورة مختلفة، <<هيدي النسمات الباردة ما كنا حاسين فيها جوا بالزنازين>>، يقول كمن اكتشف كنزا كان مخبأ تحت قدميه من دون أن يدري.

بالأمس كان متواجدا في المحيط الجغرافي نفسه الذي أمضى فيه سنوات طويلة من عمره، في <<المبنى>> نفسه، مع التحفظ على الكلمة كون العتقل لا تتوافر فيه أدنى الشروط الصحية للبناء، لكن الوضع كان مختلفا فهو يقف حرا بعيدا عن السجانين، وفي الهواء الطلق تحت شمس أيار، خارج غرف الرطوبة والظلمة.

اختلفت الظروف بين الأمس وأيار الآخر من العام الماضي. فبعد أن كان الأسرى قابعين في الزنازين يطالبون بحريتهم المسلوبة، جاؤوا اليوم، في عيد التحرير ليقولوا كلمة أخرى. فاليوم وبعد نيل الحرية بات المطلوب حياة كريمة، لا يسيّجها العوز ويعتقلها الخوف من الجوع في الغد، فالأسرى المحررون قرروا تذكير الدولة بوعودها من منزلهم الأول حيث أمضوا سنوات عمرهم في الظلام من دون أن يراهم أحد، واليوم باتوا في النور لكن أحدا لا يراهم، ولا يشعر بمعاناتهم.

بالأمس القريب اعتصموا وأضربوا عن الطعام لأيام ونالوا الوعد تلو الآخر <<فأنتم فرسان التحرير>> كما كانوا يخاطبون، لذا كان أفضل مكان للاحتفال بعيد التحرير هو <<هون>> خلف قضبان المعتقل. لكن الاعتقال هذه المرة كان مع سجانين <<منا وفينا>> كما يعلّق أحدهم مازحا، فالحاج محمد اضطر للعب الدور البشع واخذ يتنقل مع علاقة المفاتيح بين الغرف ليطلق سراح أحد الذين ملوا البقاء بين الجدران العفنة.

كانوا حوالى المائة أتوا من أماكن مختلفة، كما عندما اعتق

المزيد