علي الدميني _ في ذكرى 6 نوفمير / ما زالت المرأة تنظر إلينا
بغضب !!
( خاص بمنبر الحوار و الإبداع )
لم يكن يوما عاديا ذلك السادس من نوفمبر عام 1990م، في سماء
غائمة في الرياض، فمعالم المفارقة والاختلاف شملت كل
شيء……
البيوت وشبابيكها المكللة بأسيجة اللاصق السميك خشية غازات
صدام حسين، والشوارع وقد احتلها المجندون والمجندات
الأمريكيون، والفضاء الاجتماعي والنفسي والسياسي ، وقد
تقاسمته
الاتجاهات والعواطف الفكرية والمذهبية والسياسية.
الكاتب: هيئة التحرير
———————————————————————
مسيرة 6 نوفمبر رسالة وليست مظاهرة
أحمد الحناكي
في الساعة الرابعة من عصر يوم الثلاثاء الموافق 6 نوفمبر عام 90 ميلاديا , ومن أمام موقف للسيارات التابع لمجمع التميمي مقربة من طريق الملك عبد العزيز , انطلقت ثلاثة عشر سيارة يقودها نساء سعوديات في مجتمع كان ولا يزال يمنع المرأة من ممارسة هذا الحق . عدد النساء كان 47 امرأة بين التاسعة عشرة والخامسة والخمسين تتوزع أعمالهن مابين أكاديميات في جامعة الملك سعود وطالبات في الجامعة (4 طالبات) ومعلمات وإداريات في المدارس وربات منازل باستثناء واحدة او اثنتان كانتا من سيدات الأعمال .
اتجهت السيارات في البداية إلى طريق الملك عبد العزيز ثم إلى طريق الإمام محمد بن سعود ثم استداروا مرة أخرى باتجاه المطار القديم على شكل متتابع ومتسلسل .
في إشارة المرور الأولى حاول احد الشباب السعوديين المنزعج ان يضايقهن وذلك بحجزهن عبر بقاء سيارته أمام سياراتهن دونما تحرك أمام الإشارة , إلا ان احد أزواج السيدات الذي كان يرقب الأمر من بعد وبخه وبطريقة آمرة أشار له بالابتعاد.
بعد حوالي عشر دقائق , وعندما لم يصادف الموكب النسوي أي سيارة مرورية وهوما كانوا يهدفون إليه , أعادوا الكرة مرة أخرى . هذه المرة وأمام قصر للأفراح ( قصر الرياض للاحتفالات ) في طريق الملك عبد العزيز انقلبت الدنيا . فقد أوقفتهم إحدى سيارات المرور وتقدم الشرطي منهن تنتابه عوامل الدهشة والحيرة إزاء التصرف حيالهن . أراد إحراجهن فطلب رخصة القيادة ( على اعتبار أن النساء لا يمنحون رخصا للقيادة هناك )من قائدة السيارة الأولى وشرعان ما أبرزت له رخصتها الأمريكية الأمر الذي زاده حيرة وقلقا.طلبت منه السيدة وزميلاتها أن ينقل رسالة منهن إلى أمير الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز كانوا قد حرنها من قبل يشرحن فيها معاناتهن مع السائقين الأجانب أو مع أولياء أمورهن من حيث أنهن لا يستطيعن الذهاب إلى أي جهة سواء للزيارة او للعلاج او للعمل او للمدارس او أي مكان يريدونه دون سائق او محرم من أقاربهن .
وذكرت السيدات في خطابهن الذي يطالبون فيه السماح لهن بقيادة السيارات أن لا مانع شرعيا او اخلاقيا يمنع ذلك مستشهدات بالنساء اللاتي صحبن الرسول محمد (ص) وشاركنه في الحروب فضلا عن تزويد الرجال بالماء والزاد وكيف كانوا يمتطون الخيول والجمال وغيره .
كما شرحت النساء الظروف الاجتماعية والمشاكل الكبيرة التي تعصف بالمجتمع او حتى بالمنطقة ( قبيل ضربة التحالف الدولي من أمريكا واثنان وثلاثين دولة ضد الجيش العراقي لطرده من الكويت التي كان قد احتلها انذاك) .
ولعل احدى المفارقات التي حدثت وشدت انتباه النساء السعوديات هي عندما تم احتلال الكويت وقتل وأسر الرجال الكويتيون , حيث اضطرت نسائهم الى قيادة السيارات برا واللجوء للجارة الكبرى السعودية فسمحت لهن السلطات السعودية بالدخول وهن يقدن السيارات . الأمر الآخر هو ان بعض المجندات الأمريكيات في الرياض كن يقدن سياراتهن في شوارع العاصمة مما حفز نساء الرياض وشجعهن .
أثناء النقاش الدائر بين الشرطي الذي استدعى رئيسه وسيارات شرطة أخرى وصلت عدة سيارات من نوع جمس ( السيارات التي يشتهر باستخدامها رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية ) , ترجل من هذه السيارات مجموعة من الملتحين وقد أعماهم الغضب واندفعوا تجاه النساء وهم يطلقون عليهن الشتائم البذيئة والنعوت القبيحة مثل ( الفاجرات والفاسقات والمنحرفات والكافرات وغيرها من كلمات يعف اللسان من ذكرها )
قفزوا على سيارات النساء واخذوا يضربون السيارات ويركلونها ويصرخون على النساء لعلهن ينزلن لكي يسحبونهن , إلا أن وقفة رجال الشرطة الحازمة أبطلت نواياهم الشريرة .
اختلفت الجهتان من الشرطة والهيئة في من يتولى معالجة المعضلة , لكن أمارة الرياض أمرتهم بترك الأمر للشرطة والاتجاه لشرطة حي العليا والسليمانية على أن يرافق كل سيارة شخص من الشرطة ليقودها وآخر من الهيئة بمعيته فضلا عن كافة السيدات .
وبطبيعة الحال كان الشارع حينها مليئا بالرجل والشباب من الذين دفعهم الفضول الى مطاردة السيارات ومحاولة استشفاف الأمر عن قرب . والطريف ان الشباب السعودي الذي عادة ما ينتهز هذه الفرص للغزل البريْ أحبط هذه المرة , فالسيدات كن منقبات ومحتشمات ولا يبرز من المرأة الا عيناها دونما كحل او زينة عدا امرأة او اثنتين كانتا تلبسان الحجاب الإسلامي الذي لا يتبين فيه من المرأة إلا وجهها .
بعد وصولهن الى مركز الشرطة انتظروا قليلا أمامه حتى ادخلوا هناك وجلسوا في غرف خشبية حتى يبت في أمرهن .
رجال الهيئة كانوا أثنائها على اتصال بالمرحوم الشيخ المفتي عبدالعزيز بن باز الذي كان واضحا وحازما عندما طلب منهم أن لا يتدخلوا فيما لا يخصهم وترك الأمر للسلطة المخولة بالأمر وهي الشرطة والمرور . وبالفعل بعد ان ذهبوا لأداء صلاة العشاء ( الاخير ) لم يعودوا بعدها وحتى من أراد العودة تعصبا وتطرفا منعته الشرطة من الدخول .
استدعت الشرطة أولياء الأمور من الأزواج والآباء والإخوان وتولى مندوب من الأمارة استجواب النساء و أولياء الأمور كلا على حدة عن سبب قيامهم بذلك ودوافعهم وهل لأولياء الأمور علاقة او تحريض او علم .
في الساعة الرابعة بعد منتصف الليل اخلي سبيل الجميع بعد اخذ تعهدات عليهم جميعا بعدم قيادة السيارات من قبل النساء .
لاحقا وبعد حوالي الاسبوع تم استدعاء أولياء الأمور الى قصر أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي تناقش معهم وديا , الا انه أبدى امتعاضا من الطريقة والتوقيت الذي اختارته السيدات في وقت كانت فيه الدولة تحت مجهر الإعلام الغربي , وكان للأمير وجهة نظر ترى ان المجتمع السعودي لم يستوعب او يتقبل الفكرة حتى الان (1990 ميلاديا انذاك ) . وبعدها قرأ عليهم فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز ( قبل وفاته رحمه الله ) التي أصدرها محرما فيها قيادة المرأة للسيارة خوفا من الفتنة . لدى الأمير اشتكى الدكتور ماجد المنيف من ممارسة احد ائمة المساجد الذي هاجم عمته على اعتبار أنها إحدى المشاركات , بينما هي لم تشارك أصلا
لم يتوقف الأمر عند ذلك حيث تم استدعاء الجميع نساء و أولياء أمور إلى المباحث العامة التي حققت مع الجميع وباستفاضة هذه المرة . بعدها بفترة وجيزة تم فصل جميع النساء المشاركات في القيادة من أعمالهن والطالبات من الجامعة ( رجعن بعد فصل كامل مرة أخرى ) ومنعت جميع النساء وأولياء أمورهن ( الذين كفلوهم في مركز الشرطة ) من السفر خارج المملكة .
إلا ان حظر السفر الغي بعد عام كامل , أما النساء اللاتي فقدن أعمالهن فقد أعيدوا بعد ثلاث سنوات مع تعويضهن وكذلك بنفس مزاياهن المادية الأولى وذلك بعد ان قابل الملك فهد اربع نساء من الأكاديميات السعوديات المشاركات في القيادة وبوجود حرم الملك الجوهرة الابراهيم . حيث استمع رحمه الله لمعاناتهن بكل اهتمام وعطف ابوي وعمد المسئولين بإرجاعهن للعمل كما أسلفنا .
وكانت الفكرة برمتها قد طرأت عندما اجتمعت خمس من النساء في منزل احداهن وتناقشوا كالعادة في حقوقهن في هذا المجتمع الذكوري ومنها قيادة المرأة للسيارة التي لا يوجد نص يمنعها عنه في السعودية . اتفقت السيدات على اجتماع موسع اخر لمناقشة احياء هذا الحق . وفعلا وقبل يومين من القيادة اجتمع عدد كبير من النساء في منزل اخر تم فيه الاتفاق على صيغة خطاب لأمير الرياض لأخذ السماح بالقيادة الرمزية , الا ان الخطاب وصل متأخرا للأمير والنساء قد حددن موعدا مبكرا للانطلاق . معظمهن كان يعلم بخطورة المغامرة الا انهن اعتمدن على دعم أزواجهن الذين يشجعون تلك الفكرة وبقوة .
من جانب آخر وبعد انتهاء التحقيقات تسربت اسماء السيدات المشاركات واسماء أولياء امورهن واعمالهم وارقام هواتفهم المنزلية ووصلت الى المتطرفين الذين شنوا حربا ضروسا لا تبقي ولا تذر سواء بالمنشورات او بأشرطة التسجيل او على منابر المساجد . وكان ديدنهم هو الكذب والتشويه والافتراء والتهديد , بل وصل الأمر بالاتصالات الهاتفية التي تهدد بالشتم والويل والثبور وعظائم الأمور والقذف ونحوه من اخلاقيات لا يقبلها الإسلام وهو منها براء .
منذ تلك المسيرة المنيرة وحتى يومنا هذا لا تزال المرأة السعودية محرومة من حق لها دونما اي مبرر شرعي او قانوني او اخلاقي بل ان سلبيات هذا المنع تطغى بقوة على حياة مجتمعنا كله .
اؤمن ايمانا مطلقا ان النسبة الغالبة من المجتمع لا تؤيد هذا الحق للمرأة ولكن يا ترى هل كل الأنظمة المقرة حاليا تحظى بموافقة الأغلبية ؟
إذا سلمنا بهذه النظرية فأننا سنلغي البنوك والمدارس والمستشفيات والأسواق الكبيرة والسفارات ونعود مرة أخرى لنظام القبيلة ويا فليحان صب الشاي …..وش عندك ياضريمان
احداث مثيرة يوم الحدث وبعده
عندما اوقفت النساء في البداية كان هناك مندوبات لوكالات الانباء العالمية ويبدو ان الخبر قد سرب لهم فتواجدوا منذ البداية وعملوا لقاءات قصيرة مع بعض المشاركات وبعض أولياء الأمور ممن تابعوا الموكب
تعاطف رجال الشرطة مع النساء فيما كانت الهيئة تكشر عن أنيابها ولكي لا نظلم الهيئة فكثير منهم كانوا متعاونين من صغار السن والذين يغلب عليهم الاندفاع والنزق والجهل
خلال ايقاف النساء داخل مركز الشرطة كان هناك افراد من الشر
المزيد